الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢توطئة
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
صميم
عمله
تقدم في الفصل السابق أن الشيخ المِعْوَلِي قصد من رسمه للباب الرابع ليشمل علوم القرآن الكريم، وليكون آخذاً من كل فن بطرف، فكتاب التهذيب» وإن كان يرتكز على اللغة وفن المكاتبات والصكوك ونحوها، فذكره لعلوم القرآن في هذا الباب ليس بمعزل عن ما رمى إليه؛ بل إن الكاتب الذي يعتني بكتابة المراسلات، أو يعمل في إنشاء الصكوك والعهود والمخاطبات بحاجة إلى أن يُلم بمعارف الكتاب العزيز؛ لأنها من ومهنته، فهناك الكتابات الفقهية في حل النزاعات، وكذلك الصكوك والوصايا الشرعية، ذكر التنوخي أن الكتاب أنواع، منهم: أحكام، يحتاج أن يكون عالماً بالحلال والحرام، والاختلاف، والاحتجاج، والإجماع، والأصول، والفروع، وكاتب معونة، يحتاج أن يكون عالماً بالقصاص، والحدود، والجراحات والمراتبات والسياسات، وكاتب جيش، يحتاج أن يكون عالماً بحلى الرجال، وشيات الدواب، ومداراة الأولياء، وشيء من العلم بالنسب والحساب، وكاتب رسائل، يحتاج إلى أن يكون عالماً بالصدور، والفصول، والإطالة، والإيجاز، وحسن البلاغة،
والخط» (1).
هذا
«کاتب
من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الشيخ المغولي صبغ هذا الباب باب علوم القرآن بالصبغة اللغوية أيضاً، فخصص فصلاً طويلاً في إعراب القرآن الكريم، شمل المرفوعات والمنصوبات والمجرورات والمجزومات في آيات الذكر الحكيم سورة سورة من فاتحة المصحف إلى خاتمته، وعقد
ص 13، 174، بتحقيق خالد
(1) التنوخي، أبو علي المحسن بن علي الفرج بعد الشدة، ج 2 م مصطفي طرطوسي، المكتبة العصرية، بيروت، ط 1: 2006 م/ 1427 هـ.