الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦146
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
وقد نظم الشاطبي" كتاب التيسير لأبي عمرو الداني في منظومته الشهيرة «حرز الأماني ووجه التهاني» أو «الشاطبية» (3)، ونظم ابن الجزري كتابه النشر في القراءات العشر في منظومته طيبة النشر» (3)، وكل من أتى بعدهم
(1) الإمام القاسم بن فيره بن خلف. بن أحمد الشاطبي الرعيني الأندلسي، المتوفى سنة 590 من الهجرة. (2) الشاطبية (حرز الأماني ووجه التهاني): هي منظومة في القراءات السبع، ناظمها هو الإمام القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الشاطبي الرعيني الأندلسي، المتوفى سنة 590 من الهجرة، قد. جمع ناظمها ما تواتر من القراءات عن الأئمة السبعة، يقول فيها بعد فاتحتها: وإن كتاب الله أوثق شافع وأغنى غناء واهباً متفضلا
وخير جليس لا يمل حديثه وترداده يزداد فيه تجملا أصل الشاطبية أنها نظم لكتاب التيسير في القراءات السبع) للإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني، ثم جاء الشاطبي فنظم هذا الكتاب الجليل في منظومته المسماة (حرز الأماني ووجه التهاني)، فصارت أشهر من الأصل، وشرحت كثيراً، وذلك لعذوبتها وسهولة حفظها، يقول الإمام الذهبي في كتابه (معرفة القراء الكبار): «وقد سارت الركبان بقصيدته (حرز الأماني)، و (عقيلة أتراب القصائد اللتين في القراءات والرسم، وحفظهما خلق لا يحصون، وخضع لها فحول الشعراء، وكبار البلغاء، وحذاق القراء، فلقد أبدع وأوجز، وسهل الصعب اهـ، لذلك تلقاها العلماء بالقبول في سائر الأعصار والأمصار، وعُنوا بها أعظم عناية. انظر: ابن الجزري، النشر ج 61/ 1. (3) ناظمها هو إمام القراء بلا منازع محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزري، المولود سنة 751 للهجرة، والمتوفى سنة 833 للهجرة، وهي في القراءات العشر المشتهرة، وقيل: بل المتواترة.
لقد حوت الطيبة القراءات العشر، بما فيها الشاطبية، فلقد زادت عليها الثلاثة المكملين للعشرة، مع استفراغ ابن الجزري الجهد في إثبات ما صح من ا القراءات والمقبول والمردود من الروايات واقتصر عن كل إمام من القراء العشرة على راويين، وعن كل راقٍ على طريقين مغربية ومشرقية مصرية وعراقية مع ما يتصل إليهم من الطرق، ويتشعب عنهم من الفرق، لذا قال فيها: وهذه الرواة عنهم طرق أصحها في نشرنا يحقق باثنين في اثنين وإلا أربع فهي زُها ألف طريق تجمعُ