كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦

16

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

جهود العُمانيين تأليفاً في علوم القرآن

توطئة:

إن الله تبارك وتعالى أكرم هذه الأمة بأن أنزل عليها القرآن الكريم، الكتاب الذي لا ينضب معينه ولا تنقضي عجائبه، ولا يمل قارئه، قال الله تعالى: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ شبل السَّلام وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم) الذي أعجز مصاقع الفصحاء والبلغاء بأن يأتوا بأقصر سورة منه فعجزوا عن ذلك، قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأَنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ظهيراً) ()، حفظه الله من التبديل والتغيير والزيادة والنقصان على مر الأزمان، {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (3). الله حفظه وتلاوته، قال سبحانه: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ

ولذلك يسرا فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ))، وجعل تلاوته التجارة الرابحة، قال: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِراً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةٌ لَنْ تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ))، وجاء عن

(1) المائدة: 15 - 16.

(2) الإسراء: 88

(3) الحجر: 9.

(4) القمر: 17.

(5) فاطر: 30.