كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

القسم الأول: الدراسة

17

سيدي رسول صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (ألم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) (1).

(r)،

أئمة

وذكر ـ جل ذكره ـ أن من صفات عباد الله الصالحين أنهم (يتلونه حق تلاوته)، وذلك في قوله - جل ذكره - الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ به) (3)، ومن حق تلاوته أن يُقرأ مرتلاً مجوداً كما أُنزل على رسول الله، ونقله عنه صحابته - رضوان الله عليهم، ثم عنهم القراءة، حتى وصل إلينا كاملاً، فقواعد القراءة نقلت إلينا من كيفية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة الصحابة بعده، ووصل إلينا عن طريق التلقي والمشافهة، لذلك شهر قولهم «القراءة سنة متبعة» (3).

وقد تشعبت علوم القرآن الكريم بين ناسخه ومنسوخه، وخاصه وعامه، ومطلقه ومقيده وأسباب نزوله، وتفسيره، وإعرابه وغريبه، وقراءاته، ومكيه ومدنيه، وإعجازه وبلاغته .. إلى ما شاء الله من بحار علومه.

ولم يكن الأوائل بحاجة إلى تدوين قواعد هذه العلوم لسلامة سليقتهم

(1) رواه الترمذي، باب ما جاء في من قرأ حرفاً من القرآن ما له من الأجر، برقم 3075، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، الحافظ أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، طا.

(2) البقرة: من الآية 121.

(3) يقول في الإتقان: «وإذا ثبتت الرواية لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة، لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها، قلت: أخرج سعيد بن منصور في سننه عن زيد بن ثابت قال: القراءة سنة متبعة. قال البيهقي: أراد أن أتباع من قبلنا في الحروف سنة متبعة لا يجوز مخالفة المصحف الذي هو إمام، ولا مخالفة القراءات التي هي مشهورة وإن كان غير ذلك سائغاً في اللغة أو أظهر منها». انظر: جلال الدين عبد الرحمن ابن أبي بكر السيوطي،

الإتقان في علوم القرآن، ج 212/ 1، 213، دار إحياء العلوم. بيروت، ط 2: 1412 هـ / 1992 م.