كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

=

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

176

عبد العزيز يقول لكتابه: «طولوا الباء من بسم الله، وأظهروا السين وفرجوا بينهما، ودوروا الميم تعظيماً لكتاب الله وعجل» (1).

وقيل: لما أسقطوا الألف ردوا طول الألف على الباء؛ ليكون دالاً على سقوط الألف، وهذا في البسملة خاصة، فمن أتى بها أبدل من الألف الذي سقط مدة بعد السين، وقال أهل العلم كل كتاب لا يكون أوله بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم) فهو أبصع " يعني أجذم، والأجذم مقطوع الأصابع، وعن ابن عباس أنه قال: «كل شيء لم يبدأ فيه الله جاء معكوساً» (3).

بسم

مسألة في أول من ذكر البسملة وفي خواصها]

فأول من ذكرها سليمان بن داود لما كتب إلى بلقيس الحميرية (4)

(1) ينظر: الزمخشري، الكشاف، ج 35/ 1.

(2) بصع] ب ص ع أبصع كلمة يؤكد بها، وبعضهم يقوله بالضاد المعجمة وليس بالعالي، تقول: أخذ حقه أجمع أبصع والأنثى جمعاء بصعاء، وجاء القوم أجمعون أبصعون، ورأيت النسوة جمع بصع، وهو تأكيد مرتب لا يقدم على جمع أبو بكر الرازي، مختار الصحاح، ص 58 مادة «بصع»، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1: 1414 هـ / 1994 م. (3) لم أقف على نسبة هذا القول لترجمان القرآن مع كثرة البحث والتقصي، وإنما ورد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ له قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ كَلَام أَوْ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ - أَوْ قَالَ: أَقْطَعُ -) رواه الإمام أحمد في «المسند» (329/ 14)، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (495، 497) عن الزهري.

(4) هي بلقيس الصغرى بلقيس بنت الهدهاد بن شرحبيل، من بني يعفر بن سكسك، من: ملكة سبأ، يمانية من أهل مأرب، أشير إليها في القرآن الكريم ولم يسمها، وليت

حمير

بعهد من أبيها في مأرب وطمع بها ذو الاذعار «عمرو بن أبرهة» صاحب غمدان، فزحف عليها، فانهزمت ورحلت مستخفية بزي أعرابي إلى الأحقاف، فأدركها رجال «ذي الاذعار» فاستسلمت، وأصابت منه غرة في سكر، فقتلته، ووليت أمر اليمن كله، وانقادت لها أقيال حمير، فزحفت بالجيوش إلى بابل وفارس فخضع لها الناس، وعادت إلى اليمن فاتخذت مدينة «سبأ» قاعدة لها، وظهر سليمان بن داود النبي الملك الحكيم، بتدمر، وركب الرياح