كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

القسم الثاني: تحقيق النص

175

الشَّيْطَانِ الرَّحِيم) (النحل: 98)، أي إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تسكت سكتة يسيرة، ثم تبسمل إن كان في أول سور، وإن كان في سائر القرآن لا تبسمل، وكره من كره تكرار الاستعاذة؛ وذلك أن الله تعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) (النساء: 76)، ومعنى «أعوذ بالله أي أمتنع وأتقوى وأعتصم، وقيل: أستغيث وأستجير وألجأ من الشيطان، قيل: اشتق اسمه من الشَّطَن وهو البُعد، يعني أنه البعيد من رحمة الله، وقيل: من الشط وهو الهالك (1)، الرجيم قيل: بمعنى المرجوم، أي المطرود والمشتوم، وقيل: الملعون.

فصل في صفة البسملة وخواصها ومنافعها

البسملة هي تقول: الله الرحمن الرحيم، وهي لِلتَّبَرُّكِ (3) من صدر بسم الكتب والرسائل، وكذلك يبتدئ بها القارئ كما شرحنا، وأن لا يكتب أعلى منها، ولا قدامها كتاب لعظمتها وشرفها، تعظيماً لاسم الله تعالى، وقد حذفوا منها الألف لكثرة استعمالها، وأثبتوا الألف فيما بقي، مثل: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ ربِّكَ) [الواقعة: 74، 96، الحاقة: 52]، واقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) (العلق: 1] وأمثال ذلك. والبسملة تكتب على سبيل الافتتاح والتبرك بها، وهي رحمة، وبها يدفع خلقه، وينزل بها عليهم الرحمة، وإن تركت يخاف على الناس أن يحل عليهم أنواع البلا، وتقدير معناها «أبدء باسم الله»، أو «أقل باسم الله»، وطولت الباء إلى قدام لافتتاح كتاب الله بحرف معظم، وقيل: كان عمر بن

الله البَلا عن

(1) في اللسان: «وقيل: الشيطان فَعْلان من شاط يشيط إذا هلك واحترق» ينظر: ابن منظور، ابن منظور أبو الفضل محمد بن مكرم الإفريقي، لسان العرب مادة «شاط»، مج 8، دار صادر،

بيروت، ط 1: 2000 م.

(2) في الأصل: لأتبرك.