الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
وأما الهاء والياء لا يمدان إلا نصف المد للبيان (1)؛ لأن كل حرف منهما حرفا الهجاء، واختلف في العين من «كهيعص»، فمنهم لم يمدها لكون العين منها الياء ساكنة عند الهجاء)، والله أعلم، سمط الثلاثيات من هذه الحروف اللواتي يمدون: «نَقَصَ عَسَلُكُم».
وفي موضع آخر أن حروف فواتح السور على أربعة أقسام:
الأول: فإن كان على ثلاثة أحرف أوسطها حرف مد ولين، ونحو: «لام ميم»، «نون» فهذا ممدود بلا خلاف.
الثاني
:.
ثاني ما كان على ثلاثة أحرف، وليس وسطه حرف مد ولين، وهو «ألف» فهو مقصور بلا خلاف (3).
الثالث: ما كان على ثلاثة أحرف أيضاً وسطه حرف لين لا حرف مد وهو
«عين»، يجوز مده وقصره.
(1) يمدان مداً طبيعياً.
(2) ليس سبب الخلاف سكون الياء وإنما فتح ما قبلها، فالعين في قوله تعالى (كهيعص) مريم: 1، وقوله (عسق) الشورى: 2، يجوز فيها الإشباع ست حركات، أو التوسط أربع حركات، أو القصر بمقدار حركتين، وذلك أن المد الزائد يتحقق بثلاثة أشياء:
1 - وجود حرف المد ويعطى حركتين.
2 - وجود سبب) المد: وهو السكون، ويعطى حركتين.
3 - وجود حركة المناسبة، ويعطى حركتين.
فمن أشبعه 6 حركات، اعتبره مداً كامل الشروط، فأعطاه 6 حركات، وتغاضى عن عدم وجود حركة المد، وهذا القول هو أشهر الأقوال وكثرها في العمل، ومن وسطه أربع حركات، نظر إلى عدم وجود حركة المناسبة، فالياء تناسبها الكسرة، وقد جاءت هنا الفتحة، لذلك أنقصه حركتين، ومن قصره اعتبر اختلال شرط من شروطه ينزل به إلى أن يكون حرف مد طبيعي، لأنه لم يتوفر فيه حرف المد فالياء هنا لينة، ولم تتوفر فيه حركة المناسبة، توفر فيه، المد فقط وهو السكون، لذلك نمده حركتين. ينظر: عبد الله
سبب
القنوبي، القبس، ص 100.
(3) يعني بالقصر هنا إسقاط المد رأساً لعدم وجوده أصلا.