كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

القسم الثاني: تحقيق النص

205

فصل: فيما يستغرب (1) من نواصب إعراب القرآن

قوله تعالى ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر﴾ [يونس: (61) نُصِبَ أَصْغَرَ وأَكْبَرَ) قول هو معطوف على لفظ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، ومحله الكسر لكن لا ينصرف «أصغر وأكبر»، وقول نُصِبَ بلا النافية إذ هي تنصب النكرة، قرأها حمزة ويعقوب بالرفع (2).

أما قوله تعالى الْهَدْيَ مَعْكُوفًا} [الفتح: 25] نصب مَعْكُوفًا) على الحال الألف واللام، أصله الهدي المعكوف»، ومثله قوله تعالى

منه

المقطوع. وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةٌ) [ص: 19] ينصب مَحْشُورَةٌ) على الحال المقطوع. وقوله تعالى شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ) [آل عمران: 18] نصب قَائِماً) على الحال.

وقوله (يَا حَسْرَةً} [يس: 30] نصب حَسْرةً) على نداء النكرة، وفي موضع يَا حَسْرَتَى) [الزمر: (38) وأخرى (يَا حَسْرَتِي) (3) «فحسرتا وحسرتي» راجعتان إلى المتكلم المُتحسّر، والله أعلم.

وقوله يَا جِبَالُ أَوَّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ) (سبا: (10) نصب (الطَّيْرَ) على وصف صفة مضافة تنصب الصفة، كقولك: «يا زيد ذا المال»، وإذا وصفته بصفة

(1) أي في الغريب من الإعراب، ولكن ما ذكره المؤلف في هذا الفصل يشمل غريب المنصوب والمشهور الواضح الذي ليس بغريب، وهو الأكثر، وهذا الفصل مشوش وغير مرتب، والذي بعده أكثر ترتيباً.

(2) واختار الرفع خلف أيضاً. البنا، إتحاف ج 2 ص 117.

(3) بياء الإضافة قراءة الحسن، وهي من الشواذ المصدر السابق، ج 431/ 2.