الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
مفردة أو عطفت عليه باسم معرف جاز في الصفة والعطف الرفع لإتباع اللفظ، وجاز فيه النصب لإتباع الموضع.
وقوله تعالى (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى} [الكهف: 88]، قرئ جَزَاء) مرفوعاً منوناً وغير مُنوَّن، وقُرِئ منصوباً منوناً وغير مُنوَّن (3)، فعلى الوجهين بلا تنوين على الإضافة إلى الحُسْنَى)، والنصب فيه يجوز على التمييز، ويجوز على الحال، ويجوز فيه المصدر.
وقوله تعالى (وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) (البقرة: 282] نصب الراء من يُضَار)؛ لأنه محذوف منه راء التضعيف، أصله «يُضَارَر»، بقي الراء الأول
(1) قرأ الجمهور (والطير) بالنصب، وقرأ السلمي وابن هرمز، وأبو يحيى، وأبو نوفل، ويعقوب وابن أبي عبلة، وجماعة من أهل المدينة وعاصم في رواية (والطير) بالرفع على لفظ (يا جبال)؛ وقيل: عطفاً على الضمير في (أوبي)، وهي من القراءات الشاذة. أبو حيان، البحر، ج 351/ 7.
عطفاً.
(2) قرأ حمزة والكسائي وحفص وأبو بحرية والأعمش وطلحة وابن مناذر ويعقوب وأبو عبيد وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جبير الأنطاكي ومحمد بن جرير ﴿فله جزاء﴾ بالنصب والتنوين وانتصب جزاء) على أنه مصدر في موضع الحال، أي مجازي، كقولك «في الدار قائماً زيد». وقال أبو علي: قال أبو الحسن: «هذا لا تكاد العرب تكلم به مقدماً إلا في الشعر». وقيل: انتصب على المصدر أي يجزي جزاء. وقال الفراء ومنصوب على التفسير والمراد بالحسنى على قراءة النصب الجنة. وقرأ باقي السبعة جزاء الحسنى برفع جزاء} مضافاً إلى الحسنى}. قال أبو علي: جزاء الخلال الحسنة التي أتاها وعملها، أو يراد بالحسنى الحسنة والجنة. الجزاء، وأضاف هي كما قال دار الآخرة و ﴿جزاء﴾ مبتدأ وله خبره. وقرأ عبد الله. بن إسحاق فله جزاء مرفوع وهو مبتدأ وخبر والحسنى} بدل من ﴿جزاء﴾. وقرأ ابن عباس ومسروق (جزاء) نصب بغير تنوين الحسنى بالإضافة، ويخرج على حذف المبتدأ لدلالة المعنى عليه أي فله الجزاء جزاء الحسنى وخرجه المهدوي على حذف التنوين لالتقاء الساكنين ينظر: ابن حيان البحر المحيط، ج 200/ 6 - 201.