كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٤

514

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

إليها ما الزائدة للتأكيد، ثم قلبت ألفها هاء استثقالاً للتكرير، وقيل: مركبة من (مة) الذي يصوت به الكافُ للشيء و (ما) الجزائية ومحلها الرفع على الابتداء، وإن نصبت فيفسره ما بعده.

وقوله لَأَوَّاهُ} [التوبة: 14] أي: كثير التؤه، وهو أن يقول المتأسف على الشيء المتحسر: آه آه آه.

وقوله (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} [هود: 24] الكافر والمؤمن كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيع) يجوز أن يراد به تشبيه الكافر بالأعمى لتعاميه عن آيات الله تعالى، وبالأصم لتصامه عن استماع كلام الله، وتشبيه الموحد بالسميع والبصير؛ لأن أمره بالضد.

وقوله (فَلَا تَسْأَلن) [هود: 46] أصله: تسألنني، فحذفت نون الوقاية لاجتماع النونان مع التشديد والياء، ثم حذفت اكتفاء بالكسرة، وأثبتها نافع

في الوصل.

أصله: سجين، فأبدلت نونه لاماً، وقوله سجيل) [هود: 82] هي جهنم، وقوله هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} [هود: 16] أي: المشرك والموحد، أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) أي: الشرك والتوحيد.

(1) (فلا تسئلن): قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر بفتح اللام وتشديد النون، وفتحها منهم ابن كثير والداجوني عن هشام، وافقهما ابن محيصن، وقرأ الباقون (فلا تسئلن) بإسكان اللام وتخفيف النون وكلهم كسر النون سوى ابن كثير والداجوني، ووجه التشديد مع الفتح أنها المؤكدة ولذا بنى الفعل، ومع الكسر أنها المؤكدة الخفيفة أدغمت في نون الوقاية، ووجه التخفيف والكسر أنها نون الوقاية والفعل مجزوم بالناهية، فسكنت اللام والياء مفعولة الأول، ومن حذفها فللتخفيف وما مفعوله الثاني بتقدير عن، وأثبت الياء فيها وصلاً أبو عمرو وأبو جعفر وورش وفي الحالين يعقوب (البنا، إتحاف: ج 322/ 1، دار الكتب العلمية، لبنان، ط 3: 1427 هـ 2006 م)، وعلى هذا فما ذكره المؤلف أن نافع يثبت الياء وصلاً من رواية ورش، ولنافع حذف النون وصلاً.