الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٨528
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
وقوله تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} [الأحزاب: (51) فقرة العين كناية عن السرور والاستبشار، وأصل القَرّ البرد، يقال: إذا أصاب الإنسان سرور خرجت من عينيه دمعة باردة عذبة، فكني السرور من هذا، وإذا أصاب الإنسان حزن وغم خرج من عينيه دمعة سخنة مالحة.
وقوله (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} [هود: 77] أي ضاقت نفسه عن احتماله، وهو مجاز عن قدر البدن عن ذرع الأشياء بالذراع.
وقوله وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] قيل: ضعيف عن ترك الجماع، وقال: {وَاصْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْب) [القصص: 32] (1) قيل: إذا فزع
الإنسان وأدخل يده ووضعها على صدره مما يلي القلب زال فزعه.
وقوله تعالى (مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ} [الكهف: 39] خاصة بها إذا خاف الإنسان أن تصيب عينه شيئاً يضره فقال هذه الآية يدفع ضرر العين، والله أعلم.
وقوله (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) [الإسراء: 29] كناية من الآية الأولى عن الشح المفرط، والآية الأخرى كناية عن الإنفاق المفرط (2).
قَابَ قَوْسَيْنِ} [النجم: 9] ليس للقوسين قاب واحد؛ بل للقوس قابان، وذلك مجاز، وقوله أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ) [ق: (24) لمالك خازن النيران بخطاب الاثنين.
=
المعارف للطباعة والنشر، بيروت، ط 1: 1410 هـ /1990 م)، وما بين الحاصرتين غير واضح في
الأصل.
(1) وردت الآية في الأصل محرفة هكذا وأدخل يدك في جيبك من الرهب). (2) يقصد شق الآية الأول وشقها الثاني.