كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٨

528

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

وقوله تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} [الأحزاب: (51) فقرة العين كناية عن السرور والاستبشار، وأصل القَرّ البرد، يقال: إذا أصاب الإنسان سرور خرجت من عينيه دمعة باردة عذبة، فكني السرور من هذا، وإذا أصاب الإنسان حزن وغم خرج من عينيه دمعة سخنة مالحة.

وقوله (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} [هود: 77] أي ضاقت نفسه عن احتماله، وهو مجاز عن قدر البدن عن ذرع الأشياء بالذراع.

وقوله وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] قيل: ضعيف عن ترك الجماع، وقال: {وَاصْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْب) [القصص: 32] (1) قيل: إذا فزع

الإنسان وأدخل يده ووضعها على صدره مما يلي القلب زال فزعه.

وقوله تعالى (مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ} [الكهف: 39] خاصة بها إذا خاف الإنسان أن تصيب عينه شيئاً يضره فقال هذه الآية يدفع ضرر العين، والله أعلم.

وقوله (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) [الإسراء: 29] كناية من الآية الأولى عن الشح المفرط، والآية الأخرى كناية عن الإنفاق المفرط (2).

قَابَ قَوْسَيْنِ} [النجم: 9] ليس للقوسين قاب واحد؛ بل للقوس قابان، وذلك مجاز، وقوله أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ) [ق: (24) لمالك خازن النيران بخطاب الاثنين.

=

المعارف للطباعة والنشر، بيروت، ط 1: 1410 هـ /1990 م)، وما بين الحاصرتين غير واضح في

الأصل.

(1) وردت الآية في الأصل محرفة هكذا وأدخل يدك في جيبك من الرهب). (2) يقصد شق الآية الأول وشقها الثاني.