كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٧

القسم الثاني: تحقيق النص

527

وقال في آية أخرى في قصة عاد قوله تعالى ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ. مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيم﴾ (الذاريات، 41، 32] وقد أتت على الجبال وعلى الأرض والرمال والبحار وهي أشياء، ولم يجعلهن كالرميم.

وقال في آية أخرى في قصة بلقيس الملكة: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) [النمل: 23] قيل: المراد من كل شيء مما تؤتى الملوك، وإلا لم يكن معها من جميع ما خلق الله.

فصل

قيل: لما نزلت هذه الآية قوله تعالى أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ. وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) [محمد: 29، 30) قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أكنَّ العبد سريرةً إلا نشر الله رداءها» (1)، وقال: ما أضمر العبد شيئاً إلا وأظهره الله على [صورته، وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ]» (3) والله أعلم.

(1) هذا الحديث ورد بلفظ روي عن جندب بن سفيان البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها، إن خيراً فخير وإن شراً فشر» رواه الطبراني في الأوسط، باب من اسمه محمود، برقم (7906)، ورواه في المعجم الكبير برقم (1702)، ورواه في حلية الأولياء بلفظ «أسروا ما شئتم فوالله ما أسر عبد ولا أمة سريرة إلا ألبسه الله رداءها خيرا فخيرا وشرا فشرا، حتى لو أن أحدكم عمل خيرا من وراء سبعين حجابا لأظهر الله ذلك الخير حتى يكون ثناؤه في الناس خيرا، ولو أن أحدكم أسر شرا من وراء سبعين حجابا لأظهر الله ذلك الشر حتى يكون ثناؤه في الناس شراء رواه من حديث زبيد بن الحارث الأيامي، ج 36/ 5. (2) لم أجد ذلك من كلام النبي وإنما جاء منسوباً إلى الإمام علي بن أبي طالب ـ كرم الله فَلَتَاتِ لِسَانِهِ، وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ كما في: وجهه ـ بلفظ «مَا أَصْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلَّا ظَهَرَ فِي (نهج البلاغة، بابُ المُخْتَارِ مِنْ حِكَم أمير المؤمنين، الحكمة 25 م

687، مؤ ص