الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٥القسم الثاني: تحقيق النص
OYO
فصل: فائدة في معاني التعريف بالألف واللام (1)
قد يأتي لواحد باعتبار عهد الله في الذهن لمطابقة الحقيقة، كقولك: ادخل السوق، وليس بينك وبين مخاطبك سوق معهود في الخارج، وعليه حمل قول الشاعر:
ولقد أَمْرُ عَلَى اللَّنيم يَسُبُنِي فَعَرَضتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي "
(2)
وهذا يقرب من النكرة، ولذلك يقدر (يَسُبُّنِي) وصفاً للئيم لا حالاً منه. وقد يفيد التعريف الاستغراق، والاستغراق هو بلوغ غاية الشيء، وذلك إذا امتنع حموله على غير الإفراد وعلى بعضها دون بعض، كقوله تعالى (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [العصر: 2، 3].
والاستغراق ضربان فضرب حقيقي كقوله تعالى (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) [الأنعام: 73] أي كل غيب وكل شهادة، وضرب عرفي كقولك: جمع
الأمير الصاغة، إذا جمع صاغة بلده أو أطراف مملكته لا صاغة الدنيا. وإن كان بالإضافة، فإما لأنه ليس للمتكلم إلى إحضاره في ذهن السامع طريق أخصر منها كقوله:
(01 - YY)
(1) هذا الفصل ملخص من كتاب الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني، ص) فيتفق النص تارة بلفظه ويختلف تارة أخرى بعبارة قريبة مما في الإيضاح، راجع ذلك مفصلاً في الدراسة أول هذا الكتاب. (2) القائل: شمر بن عمرو الحنفي شاعر من شعراء بني حنيفة باليمامة، روى صاحب الأغاني أن شمراً قتل المنذر بن ماء السماء غيلة نحو 564 م وكان الحارث بن جبلة الغساني قد بعث إلى المنذر بمائة غلام تحت لواء شمر هذا يسأله الأمان على أن يخرج له من ملكه. ويكون كان مع المنذر من قبله فركن المنذر إلى ذلك وأقام الغلمان معه فاغتاله شمر وتفرق من: وانتهبوا عسكره له شعر في الأصمعيات. انظر: الدكتور جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 231/ 5، ط. الرابعة 1422 هـ/2001 م، دار الساقي.