كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٦

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

هواي معَ الرَّكْبِ اليَمَانِينَ مُصْعَدٌ جَنِيبٌ وجُثْمَانِي بِمَكَّةَ مُوثَقُ (1)

وإما لإغنائها عن تفصيل معتذر أو مرجوح لجهة كقوله: بنو مطر يوم اللقاء كأنَّهم أسود لهم في غيل خفَّانَ أشبل (2) وإما لتضمنها تعظيماً لشأن المضاف إليه كقولك: عبدي حضر، فتعظم شأنك؛ أو لشأن المضاف كقولك: عبد الخليفة ركب، فتعظم شأن العبد، أو لشأن غيرهما كقولك: عبد السلطان عند فلان، فتعظم شأن فلان، أو تحقيراً نحو: ولد الحجام حضر. وأما لتنكير فللإفراد كقوله تعالى (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى)

(1) القائل هو جعفر بن علبة بن ربيعة بن عبد يغوث الشاعر أسير يوم الكلاب ابن معاوية بن صلاءة بن المعقل بن كعب بن الحارث بن كعب ويكنى أبا عارم وعارم ابن له قد ذكره في شعره وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية شاعر مقل غزل فارس مذكور في قومه وكان أبوه علبة بن ربيعة شاعرا أيضاً وكان جعفر قتل رجلا من بني عقيل قيل إنه قتله في شأن أمة كانا يزورانها فتغايرا عليها وقيل بل في غارة أغارها عليهم وقيل بل كان يحدث نساءهم فنهوه فلم ينته فرصدوه في طريقه إليهن فقاتلوه فقتل منهم رجلا فاستعدوا عليه السلطان فأقاد منه وأخباره في هذه الجهات كلها تذكر وتنسب إلى من رواها (أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني، ج 50/ 13، دار الفکر، بيروت). (2) القائل هو مروان بن أبي حفصة رأس الشعراء أبو المسط، وقيل: أبو الهندام، مروان بن سليمان ابن يحيى بن أبي حفصة يزيد، مولى مروان بن الحكم الاموي، أعتقه مروان يوم الدار، وقيل: بل كان أبو حفصة طبيبا يهوديا، فأسلم على يد عثمان، أو يد مروان، ويقال: إن أبا حفصة من سبي اصطخر وكان مروان بن أبي حفصة من أهل اليمامة، فقدم بغداد، ومدح المهدي والرشيد قال ابن المعتز أجود ماله اللامية التي فضل بها على شعراء زمانه في معن بن زائدة، فأجازه عليها بمال عظيم، قال: وأخذ من خليفة على بيت واحد ثلاث مئة ألف.، درهم، واللامية منها:

بنو مطر يوم اللقاء كأنهم .. أسود لها في بطن خفان أشبل

هم يمنعون الجار حتى: كأنما .. لجارهم بين. السماكين منزل

مات مروان سنة اثنتين وثمانين ومئة. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 479/ 8).