الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠60
(1)
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا اللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكَّلُونَ) قال ذلك شفعة منه وخوفا عليهم من العين لأنهم كانوا ذوي جمال وبراعة ومهابة ووسامة وجسامة وطول وسمتي ومع كونهم عددا هم أبناء أب واحد فخاف عليهم العين هكذا قال العلماء بالتفسير، والعين حق قال: «لو كان شيء يسبق القدر لقلت العين» وفي رواية «لسبقته العين» وقد جمع يعقوب بين التوكل والحذر والاستسلام قال عند طلب الموثق من بنيه: (وَاللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) (3)، ثم قال: (يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَاب وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ إلى أن قال جراءة واستسلامًا وتأكيدًا لتوكله: (وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا اللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكَّلُونَ).
ولا منافاة بين الحذر والتوكل، فقد ظاهر بين درعين عند إرادته الجهاد (3)، وهو في الذروة العلياء من التوكل، وقال صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكل» (4)، وقال تعالى: (خُذُوا حِذْرَكُمْ) () وقال: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)، وعصمة الله لأنبيائه ليست عن مثل الإصابة بالعين أو بالسلاح وإنما هي عن
الوقوع في الذنب. اهـ.
(1) يوسف: 67.
(2)
يوسف: 66.
(3) جاء ذلك في حديث الشائبِ بْنِ يَزِيد - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى - أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: «ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ» رواه أحمد في مسنده، مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشِّرِينَ بِالْجَنَّةِ، «مُسْنَدُ الْمَكِّيِّينَ»، حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى - رقم الحديث: 15410. (4) جاء ذلك في حديث أَنَسَ بْنَ مَالِك الله يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: «اعْقِلُهَا وَتَوَكَّلْ»، جامع الترمذي، كِتَابِ صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالرُّقَائِقِ وَالْوَرَعِ،
بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَوَانِي الْحَوْضِ، رقم الحديث 2455.
(5) النساء: 71.
(6) البقرة: 195.