الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣=
القسم الأول: الدراسة
63
بدأت الأحداث تتوالى في عصر اليعاربة بعد وفاة الإمام سلطان بن سيف بن سلطان في عام 1131 هـ / 1719 م؛ لخلاف وقع حول خلافته، ولم تستقر الأمور على حال حتى عام 1140 هـ / 1728 م وذلك بوفاة زعيمي عُمان في صحار، وبلغ ابنه سيف بن سلطان الثاني سن الرشد، وهذه الفترة شهدت صراعاً بين العُمانيين، وعرفت بالحروب الأهلية، وشملت هذه الحروب معظم المناطق العُمانية، وتقلصت فيها الممتلكات العُمانية في الخارج، سواء في جزر الخليج العربي، أو بلدان وجزر شرق إفريقيا).
هذه الظروف المتضعضعة مهدت لانتشار النفوذ الفارسي في المنطقة، وزادت أطماعها، وكان من ضمن أطماعها عُمان، فدخلوا صحار ـ إحدى حواضر عُمان العامرة آنذاك - وعاثوا بها فسادا، ساعتها أدرك العُمانيون خطورة الموقف وأطماع المستعمر، فالتفوا واجتمعوا لهذا الخطب الجلل، واتحدوا تحت قيادة والي صحار أحمد بن سعيد البوسعيدي)، وبدأ هذا
(1) المصدر نفسه، ص 10.
وكان
أحمد
(2) أحمد بن سعيد بن بن محمد بن عبد المجيد بن سعيد بن مبارك البوسعيدي الازدي الملقب بالمتوكل على الله (ت: 1196 هـ / 1782 م)، مؤسس الدولة البوسعيدية المعاصرة في عُمان، من بلدة أدم بعُمان أيام دولة اليعاربة، بدأ حياته كتاجر، حيث امتهن هذه الحرفة كغيره من أهل أدم، وأصبح أحد أغنى التجار في صحار وغيرها. عندما عظم شأنه بين التجار عينه الإمام سيف بن سلطان من الدولة اليعربية، واليا على صحار. من قادة سيف بن سلطان فأعجبته سيرته فولاه على «صحار»، ثم جعله سيف دولته، وفوض إليه الأمور كلها، وعندما صارت القيادة إلى سلطان بن مرشد استقر أحمد في صحار، ثم مات سلطان بن مرشد عنده في صحار سنة (1155 هـ) أثناء حربه مع العجم وكانوا قد توغلوا في الديار العُمانية، فقام أحمد بمقاتلة العجم وأجلاهم عن «عمان» وقتل كثيرا منهم بمكيدة صنعها لهم فخضعت له البلاد، وأحبه أهلها فانتقل إليه ملك اليعاربة. بعد مدة انقلب علماء وأمراء اليعاربة على سيف بن سلطان، وبايعوا بلعرب بن حمير فاضطر سيف إلى الاستعانة بالفرس، بقي أحمد بن سعيد في حصنه محايدا إلى أن وصلت له قوات الفرس، حيث قاموا بقصف الحصن بالمدافع إلا أنه تمكن من الصمود إلى أن