الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٩السؤال والعبادة ومواصلة الإخوان، حتى دخل يوماً مع رجل ورآه ألف كتباً في كيد النساء وكيد الرجال، فسمعت عن تأليفه امرأة السلطان، ودعته إلى مقامها من الحصن، فلما وصل به الداعي أمره بأكل الطعام فمد يده إلى الطعام وأخذ لقمة ورفعها في فمه فصاحت امرأة السلطان عليه وهي عارية من اللباس، فأقبلوا إليه الخدم والعسكر ليقتلوه فنادتهم من وراء حجاب وقالت لهم مهلاً رأيته قد أساغ عظما في حلقه فطبق وخفت عليه من الموت في بيتنا، فأمرتهم بالرجوع وقالت له: كل من الطعام فلم يطق أن يجرع اللقمة التي في حلقه ولا قدر أن يخرجها من
الخوف والفزع.
ثم قالت له هل في كتابك مثل هذه القصة التي شاهدتها؟، قال: ليس معي ولا سمعت أحداً، ثم أمرته بتمزيق كتبه التي ألفها في كيد النساء ومكرهن، وقالت له لو عشت في الدنيا مثل نوح عليه السلام وألفت في كيد النساء لما بلغت شيئا، وشاهد بذلك كتاب الله: {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) (1)، {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَان كَانَ ضَعِيفًا) (2)، فلما سمع قولها استأذنها بالخروج فرجع إلي مسرعاً ورأيته مزق الكتب، وسألته عن خبره فقص علي ما جرى عليه، فهذا من أمرهن قتلته في لحظة وأحيته
في لحظة ثانية. دواء الكسر:
ثم قال عمدت أن أسافر إلى بعض القرى فصحبت القوافل ونظرت إلى البداة كسبوا امرأة فهموا أن يفجروا بها فنادت بالاستغاثة بالله
(1) سورة يوسف: 28
(2) سورة النساء: 76.
•
159