شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

أولاً، ثم لا يجوز لنا أن نبرأ منه حتى نعلم منه ما يحكم عليه به بالبراءة، وإنما كنا في زمان والناس مختلفون فيه، ولا ندري المحق منهم والصادق فيما يقولون، ولا الكاذب منهم فكيف نبرأ من أحد لا ندريه أهو

مبطل أم لا، أم كيف نتولى أحداً وجدنا الاختلاف فيه في آخر زمانه. فقال البهلوي: هل يجوز الشك في أخبار الصحابة من أحكامهم؟ قال الكدمي أبو سعيد تلك أحداث وقع الإجماع من الأمة على صحيح وقوعها، واختلف أهل المذاهب في أحكامها، وهذه أحداث اختلف العلماء في وقوعها فبعضهم نفى كونها، وبعضهم أثبتها، ولم يختلفوا في أحكامها

فبين ذلك بون بعيد.

بيان: وقد خرج بنا الاطناب عن المقصود من بيان حكم القهوة معنا فنرجع إلى بيان ذلك أنه لما نظر إلى ذلك الاتفاق من أهل عمان على تحريمها ولم يجد علة تحرمها، ولا قياساً على شيء من الأصول الدينية ولم يجد لهم حجة تدل على تحريمها والقول بتحريم المحللات كالقول بتحليل المحرمات فحللها وتابعه الناس لعلمهم بأنه أعلم من القائلين بتحريمها، وأنه أعلم من يعلمونه من علمائهم فهو كالشيخ أبي سعيد في الشريعة، ولما أوضح لهم من الدلائل على إبطال القول بتحريمها ولكنه من غير أن يخطئ من قال بتحريمها إلا إذا دان بحرمتها فقد ضل وهلك. بيان: وذلك في مذهبنا أن الشريعة على قسمين: قسم هو دين ولا يجوز فيه الاختلاف، وقسم هو رأي يؤول أمره إلى نظر العلماء فيه وهو الذي يجوز فيه اختلاف، ولا يجوز أن يخطئ أحد فيه أحدا قال بخلاف قوله ما لم يدن به لأنه لا يجوز أن ندين بالرأي ولا أن يجيز الرأي

190