الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨فأصبحت في بيت الفاسق والنساء لم يشعرن بها لأن عندهن المرأة المتزينة يحملنها إلى بيت المعرس فدخلن النساء البيت ودخل الرجل عليها فلما اصبح الصباح ذهبت المرأة عن بيته لئلا يعرفها، فرجع المعرس إلى بيته من المسجد فلم يجد المرأة فسأل عنها جيرانها فأخبروه أن زوجتك في بيت فلان الفاسق فقال في قلبه لعلها ذهلت البيت لأنها غريبة في الدار فقصد إلى بيت الفاسق وسأله عن المرأة، فقال الفاسق: رأيتها في البيت و لا أعرف قصتها فأقبل إليها زوجها وسلم عليها فردت عليه السلام من وراء حجاب.
فقال لها: انهضي إلى بيتنا، فقالت: له لا حاجة لي معك وإني امرأة غريبة لا أعرف الرجال، فقال لها: أنا بعلك، فقالت له: استغفر مولاك إن كنت صحيح العقل، فقال: كيف استغفر من غير معصية ولا يحتاج إلى وقوف في بيت الرجال. فقالت له مثلك لا يتكلم على نساء الرجال بهذا المقال
فقال لها: أنا زوجك وأخذتك من عند وليك ونكحتك الليلة، فقالت
:له تباً وسحقاً لك لا تكن من المفترين الكذابين، فقال له الفاسق: اصحبي رجلك إلى بيته وما أنا إلا رجل محتال لذوق المنال، فخرجت من بيته وقصدت إلى دار وليها وأخبرته بما وقع عليها.
فمن قبل هذه القصة احترز هذا الرجل الصالح على ابنته وجعل لها زوجا فقيراً مطيعا فأمره أن يدخل عليها في بيته، وقال لابنته هذا زوجك فكوني معه كالميت يقلبه الغاسل ولا له حركة، وما خلقت النساء إلا للنكاح وللنسل ولأعمال الأطعمة والكسوة وأخاف عليك من قلة
348