الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١إمام ولا حاكم على ضعيف ولا شريف ولو على مجوسي أو عابد وثن، وإن الحكم من أهل العدل بالعدل فماض على الصغير والكبير ولا يرد أبدا
والله أعلم.
ومن كلامه أو رأيه أو مطلبه في غيره على سبيل الوهن والغل والحسد والحقد بالباطل فلا حجة له على غيره ومن مال عن الحق رد إليه صاغراً ولا تهنوا ولا تحزنوا في القيام بالحق من ذلك وميلوا مع الحق حيث مال ودوروا معه حيث دار ولا تدعوا التعليم في حال من الأحوال ولا تلوا على رعاياكم إلا ولياً مرضياً يستن بسنن أهل الإسلام ومن ذلك لا تدعوا المشورة على كل حال، وقد قيل أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشاور حتى المرأة، وقال الله في صفة المؤمنين: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) (1)، واعلموا أن للمشورة أهلاً وأهلها أهل العلم والعدل، ولا تتعجلوا في شيء قد أمكنكم الله من فعله حتى يظهر لكم عدله وصوابه، ومن كتاب المصنف: إن أفضل ما أنعم الله على العباد واختص به ليوم المعاد نعمتان إحداهما الرسول الهادي الذي لا يصاب علم الدين إلا من قبله والأخرى الإمام العدل الذي لا يصلح الدين إلا على يده فهذا والسلام.
وقال العبد سعيد بن بشير الصبحي: إن الكاتبين في هذه القرطاسة الذين سألتهم الكتابة هم الحجة ما استقاموا عليها، وأقول لا يعجبني تعجيل هذا الأمر في بناء ولا هدم إلا بمشورة عن ذوي العلم في موضع مخصوص إذ المواضع تختلف وأهلها يختلفون والأحكام واردة على طريق النظر والمشورة لأهل العلم والبصر، والأئمة تدخل عليهم الرغبة بآراء مختلفة وأهواء متفاوتة فلا يعطى الكل سؤاله إلا بجواز حكم الله
(1) سورة الشورى: 38
41