شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

فثبت الملك في زمانه مشغول بأمره ونهيه، ثم عزم أن يسافر لحج

بيت الله الحرام ولزيارة قبر نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم فجهر زاده ووادع أهله وأصحابه وولى على الناس العلماء والثقات وصلى في منزله ركعتين وقال: اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الرعية والأهل والمال والولد، ثم أقبل إليه رجل من أصحابه المشفقين عليه وقال له: لو تعلمت أو شاورت ممن له بالعلم فأبصر والحساب لكان خيراً لك، قال الملك: أنا متبع لقول الله تعالى: (فإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ) (1)، فتحصل في السفينة وهي تجري بهم في الليل والنهار ففي بعض الأيام ظلت عليهم غمامة وتراكم السحاب وهطلت منه الأمطار واضطربت الأمواج وهبت الرياح حتى صادمت بالجواري فتكسرت في الليل المظلم فذهبت الأموال والأنفس فقبض الملك بحطبة ومكث ثلاثة أيام وساقه الماء إلى البر فلا وجد فيه حسيس ولا أنيس فحمد الله تعالى، ووقف على ساحل البحر ليس معه قدرة على المشي من الجوع والعطش والشمس وفي ذلك المكان الحر الشديد فمكث ثلاثة أيام بلياليها ويتضرع إلى الله ويقول في دعائه: اللهم أنت خلقتني وأنت هديتني وأنت تطعمني وأنت تسقيني وأنت تميتني وأنت تحييني وليس لي ملجأ ولا منجى منك إلا إليك.

فاستجاب الله دعاءه وأقبلت إليه امرأة من البداة ترعى غنماً فرأته مغشياً تترادف عليه سكرات الموت طالعاً عليه الربو فأخذت جلبابها وسترت به عورته ثم حلبت له من غنمها وأقبلت إلى فمه تقطر له الحليب قطرة بعد قطرة فارتدت إليه روحه وتحركت جوارحه ثم سقته من الحليب شربة أخرى فنهض قاعداً، ثم سقته شربة أخرى والغنم ترعى فخافت

(1) سورة آل عمران: 159

62