الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩فقالوا نريد التتن في فمنا مع خروج روحنا، والريشة والمزمار لنوصي بها أن يكونا في قبرنا. فقلنا لهم صحيح قول المسلمين إن الزمار في الدنيا يهذي به في مرضه ويقوم من قبره والمزمار في فمه، وقارئ القرآن في زمانه يقرأه في مرضه ويقوم يقرأه من قبره، وكذلك المؤذن ينطق بالأذان عند قيامه من قبره وكل امرئ على ما عود نفسه اعتادت تهذي به في يقظته وفي نومه وفي مرضه وفي مقامه من قبره وهذه حركة الإنسان من حركات الفلك.
:بيان وجدنا في الكتب أن الزهرة والمريخ إذا اجتمعا واقترنا في برج فإن ذلك يدل على العاقبة في الدنيا وعلى الفجور والطغيان ويكون الدلالة لذلك البرج، فتخوفت على بهلا لما فيها من الباطل وقلت في نفسي انظر إلى أحكام كواكب الفلك في حين تذكري للبلد حيث قلت إن حركات المرء مرتبطة بحركات الفلك؛ لأن حركات نفسي في تذكري للنظر إلى ما بصها كذلك التي من حركات الفلك بحركات النفس، فإذا الزهرة والمريخ يقترنان في برج الجوزاء فعلمت أنه سيصيبهم مما أمرت فيها امرأة الأمير محمد بن سليمان أهل اللهو واللعب فيها بالليل والنهار عند تضيقه لأولاده وقد أعطاهم الموائد والدراهم وصنعوا المنكر في مقام أهل الأمر والنهي فأعوذ بالله من متابعة النفس على الهوى وأقول على ما صنعوه سيحل بهم غضب من الله ومن تابعهم فيهوي به هويتهم فقد ماتت المرأة الآمرة باللهو وأخذت الغنم من البلد قبل أن تمضي السنة وأصابهم الذل والنكبات الخارقة عن المعتادة.
وعلى المرء أن يمشي بعقله وينظر بنوره والله خبير بسره
349