الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٠جبهته وكثرة ذنوبه ولو كانت هذه الهيبة من شجاعته لشهرت بذلك أعداءه وتلطفه للناس من حاجته لا هي من حسن خلقه وأخلاقه وقلتم اختاره لوكالة الفلج من قبل أمانته فيا عجباً منكم أما تنظرون إلى هؤلاء الأصحاب قد جعلوا الحداد صالحاً وكيلاً في مساجدهم أنزلوه مثله والحداد سيء الأخلاق
فإن قلتم أنه فلكي وتصل إليه الناس تسأله في حوائجهم فقد سمعنا بذلك وإنه يسأل الصبيان المتعلمين عن أيام الجمعة في كل مسألة تحدث له، فالرجل العارف تكفيه الإشارة عن البحث والسؤال، ثم تصل إليه الخلق تسأله عن مسائل الشرع الذين عموا عنها فيجيبهم فيها، وقد أخبرني عنه أحد من العلماء أنه سأله عن مسألة وكررها ألف مرة ثم راجعه العالم وقال له كيف صفة المسألة التي علمتك إياها فجبن عن الجواب من قلة حفظه، لا من كثرة، ورعه، وأما بيته، فالغرفة بناها ولده والكتب التي في الروازن (1) هي موقوفة والتي له سطورها كالدفاتر والخطبة المنقوشة المشهورة ليوم العيد بالزينة فإني سأخبركم عن نسخها وقرطاسها مع شيخه والصانع لها علي بن ناصر في جبل (2) مع كثير من الإخوان المساعدين إليه وهو ضيف للناس، وأما رأس المال الذي في يده فأكثره لصهرته وابنها قد باعت بيتها وأعطته ليربح منها، فإن قيل أنه سعى في سداد العباد مراده ترك الفساد فأقول هذا من حسن سيرة أهل البلاد لما ذكر لهم إن ربك لبالمرصاد، فهذه تذكرة منا لكم وأخبروه به لئلا يراجعكم واذكروا له أن يبلغ سلامكم سيف اليعربي
الكبير
(1) جمع روزنة: وهي الكوة في الجدار لوضع الأشياء. (2) أي: الجبل الأخضر
480