تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٨

تطبيقات القواعد الفقهية

166

اختلاف العلماء في ضمان المال المضارب فيه إذا اشترطه ربُّ المال.

اختلف العلماء في ثبوت الضمان للمال المضارب فيه إذا اشترطه ربُّ المال والجمهور أن المضاربة فاسدة ويرجع المال قرضا.

قال الشماخي: "وإن اشترط ربُّ المال على المضارب الضمان - أعني - ضمان المال كله أو بعضه فالمضاربة فاسدة، ويكون قرضا على المضارب والربح له بما ضمن." وقد علَّق الشيخ أبو ستة 265 بقوله: "لعل هذا على قول من يقول «إن المضاربة يجوز أن تنقلب، قرضا، وأما قول من لا يجيز ذلك، فالظاهر أنَّه لا يضمن وتكون

265 - أبو ستة: هو الشيخ العلامة أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة القصبي السدويكشي الجربي النفوسي المحشي ولد 1022 هـ / 1614 م ويكنى أيضا بأبي ستة كنية بأولاده الستة الذين امتن الله عليهم بالعلم والمعرفة فصاروا كلهم علماء يشار إليهم بالبنان وهو عالم جليل من أشهر علماء جزيرة جربة ولد وترعرع بها، وهو سليل أسرة عريقة في العلم، تنسب إلى حومة «القصبيين» شمال غرب قلالة بجربة، ثمَّ انتقل إلى حومة «سدويكش» بالجزيرة، ولذلك عرف المترجم له بالقصبي السدويكشي». أخذ العلم عن والده، وعن عمّه الشيخ أحمد بن محمد، وبعد حفظه القرآن الكريم، وارتشافه من معين اللغة العربية، وارتوائه من بحر الشريعة الإسلامية، أرسله والده ليدرس في جامع الأزهر سنة 1040 هـ /1631 م، استقر بها مدة ثمان وعشرين سنة، متعلّما ثمَّ معلّما بالمدرسة الإباضية بالقاهرة، ثمَّ مدرّسا بجامع الأزهر، حيث سطع نجمه وعُرف بين العلماء بالبدر، عاد من القاهرة سنة 1068 هـ / 1658 م، وآلت إليه رئاسة الحلقة بعد وفاة شيخه عبد الله بن سعيد السدويكشي، فواصل رسالته التعليمية متنقلا بين مساجد الجزيرة، كما تولى الحكم بين الأهالي في منازعاتهم، كان شديدا في الحق، ورعا، متواضعا مع الناس، محبًّا للعلم والمتعلّمين ترك آثاراً علمية بارزة تشهد على رسوخ قدمه في مختلف العلوم، وعلى جمعه بين المنقول والمعقول؛ فله حواش عديدة على أمهات الكتب الإباضية، بلغ عددها عشرين حاشية، ولذلك اشتهر بالمحشّي، منها:-