الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩تطبيقات القواعد الفقهية
237
فقد أخذ أهل العلم من هذه الأحاديث جواز الاستنابة في الحج لمن أعجزته القدرة عن أداء المناسك لكبر سن أو مرض مزمن لا يرجى برؤه.
وفي جواب للعلامة المجتهد الراحل بيوض بن عمر " نعم أيها الأخ أنت أحق من تجوز له الإنابة في الحج وهو في قيد الحياة، وإن لم تجز لمثلك فلمن تجوز؟ وقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم لمن فقد الاستطاعة على أدائها بسبب أقل مما ابتليت به أنت، فأقدم على بركة الله واختر لنفسك - وأنت حي عاقل ثقة أمينا يؤدي عنك فريضتك، وهذا خير لك من أن تتركها وصية تنفذ بعد مماتك ولا تدري أتنفذ أولا؟ وإن تعذرت عليك الإنابة وأنت في قيد الحياة فعليك بالوصية بها 384
"و الإنابة في الحج ثابتة في سنة النبي ثبوتا لا شك فيه، فقد جاء ذلك من عدة طرق عن النبي صلوات الله وسلامه عليه ودعوى من ادعى بأن ذلك خاص بأولئك أو ما شابه ذلك مما ذكره بعض أهل العلم مردود على صاحبه ولا داعي للإطالة بالأجوبة التي أجيب بها عن ذلك، فالإنابة إذن ثابتة لا إشكال فيها فمن كان عاجزا بسبب مرض أو كبر سن ولا يستطيع أن يذهب في الحال ولا في المستقبل إلى الحج بحسب الظاهر فإن له بل عليه أن ينيب غيره لتأدية فريضة الحج عنه؛ سواء كان
383 - صحيح البخاري السابق ح 1754. وانظر شرح صحيح البخاري لابن بطال 4/ 524 ط 2 الناشر: مكتبة الرشد السعودية بالرياض 1423 هـ - 2003 م تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم. 384 - فتاوى الشيخ بيوض، ص 304.