تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣

تطبيقات القواعد الفقهية

241

الأقدمين ما يدل على وجود الخلاف بينهم في هذه المسألة منذ أمد بعيد، وقد جاء في بعض أجوبة شيخنا العبري أنَّ في كتاب التاج للإمام ضياء الدين الثميني خلافا في التداوي بالحرام إذا كان أكلاً أو تضميخاً للجسم، ومثل هذا نجده أيضا في كلام المحقق الخليلي في جوابه لمن سأله، وقد عزا ذلك إلى الإمام أبي نبهان حيث قال بعد ذكره الخلاف قولان بالمنع أو التحليل كذا عن العلامة الخليلي والشيخ جاعد بلا

تبديل.

والذي يجب أن يؤخذ به في هذا أنَّ العلاج إذا كان مظنون المنفعة ولم يكن متيقناً نفعه فالاحتراز أولى، وكذلك إذا كان لتلك العلة علاج آخر يغني عن هذه الأجناس ة، أمَّا إن كان بخلاف ذلك بحيث تعذر العلاج إلا بها وكان نفعها في علاج تلك

المحرمة،

العلة مجرباً مضموناً فلا حرج فيه. 388

ومن هذا الباب نقل الدم من شخص لآخر فقد اختلف أهل العلم في جواز نقل الدم من شخص إلى آخر.

فمنهم من منع نظرا إلى أن الدم نجس محرم ولا يجوز التداوي بالمحرم ولا النجس وأنَّ الإنسان ليس له التصرف في جسمه حتى يأخذ من دمه لغيره.

ومنهم من أجاز ذلك عند الضرورة لإنقاذ النفس من الهلكة، وقد دلت الأدلة الصريحة على استعمال المحرمات للمضطر إليها بشروط - ستأتي في محلها إن شاء الله - نظرا إلى أنَّ فيه إنقاذا لنفس بشرية وانقاذ النفس البشرية واجب مع القدرة على

388 - انظر: فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة لأحمد الخليلي 5/ 362 فما بعدها. والفتاوى الطبية عدة مواضع.