تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣

تطبيقات القواعد الفقهية

251

كان تكاثره يُؤَدي به إلى الإضرار به كما جاء: "لئلا يَتَبَيَّغ بكم الدم" فلذلك شُرع القصد وشرعت الحجامة لأجل هذا، أمَّا العضو فلا، ثم إنَّ العضو لا يُمكن أن يُعَوَّض … العضو لا يُعَوِّضُه شيء، فالعضو لا يَنْبُت من جديد، فَمَن فُصل مِن الإِنسان جُزْءٌ منه. إن أخذت عينه أو - لو قدرنا بالنّسبة إلى الأعضاء الظاهرة قُطعت يده أو قُطعت رجله، أو بالنسبة إلى الأعضاء الباطنة لو أخذت كليته أو أُخِذَ أي شيء من جوارحه فإن ذلك لا يُمكن أن يُعَوّض الجسد لا يَنمُو نُمُواً يُعَوّض بسببه عُضْوٌّ مَبْتُور بخلاف الدم فإن الدم يُتَعَوَّضُ بالتَّغْذِيَة والتَّغذية لا تَسُدُّ مسد العُضو عندما يُأخَذُ مِن الإنسان فلا يَنبُت فيه من جديد بسبب التَّغذية .... إلا أن جماعة من العلماء المعاصرين نظراً إلى الظروف المعاصرة وكثرة الاحتياجات التي طرأت أباحوا التبرع بالأعضاء التي يُحْتَاج إليها احتياجاً شديداً من غير أن يكون هنالك ضَرَر على العضو كالتبرع بإحدى الكليتين لأجل أن الكلية الأخرى تَسُد مسدَّهُما .. أي تُغْنِي عن الكلية الأخرى، فهكذا أباح العلماء ذلك، ولكن مع هذا نَحن نُؤكِّد أيضا أن الإنسان الأصل فيه أنَّه لا يَمْلِك جسده، وَهَذَا لا بد من أن يُشْرَط بأنَّه لا يجوز أن يكون في مقابل ثمن لأن الإنسان ليس له أن يبيع جزءاً من جسده إذ الإنسان يملك منفعة جسده ولا يملك الجسد نفسه، فَهو يملك منفعة العضو ولا يَملك العُضْوَ نفسه. هل يجوز أخذ أعضاء من الإنسان بعد الوفاة؟

398

ج أما أن تُؤخَذَ أعضاؤه بعد الوفاة هكذا مِن غَير أن يُوصِيَ هو بذلك فَهَذَا غير جائز، ثُمَّ بالنِّسبة إلى الوصية - أيضا - له هي مشكلة لأن الإنسان لا يملك -كما قلنا- جسمه

398 - سؤال اهل الذكر السابق، وانظر: الفتاوى الطبية.