الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨تطبيقات القواعد الفقهية
276
2 - الأكل والشرب من مال الغير لإحياء النفس ولو بالمقاتلة إن خاف هلاكها وكانت لا تتضرر نفس ذلك الغير بذلك، أما إن كانت تتضرر نفسه فالمالك أولى إذ ليس للإنسان أن يحيي نفسه بإهلاك نفس غيره. وقد تقدم في الرخصة وفي التداوي بالمحرم ما يغني عن الاعادة هنا منعا للإطالة فإن وجد النجس المباح له في حال الضرورة كالميته والخنزير وشههما ووجد مال الغير فليس له أكل النجس على الصحيح، ويأخذ من مال الغير قدر الضرورة لإحياء النفس؛ سواء أكان بالبيع من المالكين او بدون بيع مع نية الضمان فإن باعوا له بأكثر من السعر المعروف بالبلد فلا يثبت عليه عند الضرورة إلا بعدل السعر، وعلى الحاكم إن تقاضوا إليه أن يردهما الى عدل السعر ويلغي الزيادة حكما.
وإنما ألزموه الضمان لصاحبه لأن صاحب المال أولى بماله والضرورة إنما رفعت الإثم دون الضمان.
ومنهم من لم يوجب عليه ضمانا ورأى أن المضطر قد أخذ حقه من ذلك المال ولا ضمان على من أخذ حقه. وأيضاً فإن صاحب المال لو رأى هذا المضطر وجب عليه أن يطعمه من ماله فدل أنَّ للمضطر في ذلك المال حقاً. وقيل ليس له أن يأخذ من مال الغير مع وجود الميتة لأن الله تعالى قد أباح له الميتة عند الاضطرار وحرم عليه مال الغير إلا عن رضى ولم يبح له أكله عند الضرورة كما أباح ذلك في الميتة والدم ولحم الخنزير فبقيت حرمة مال الغير على إطلاقها وقد أُبيحث الميتة للمضطر فلا يتجاوز ما أبيح له إلى ما حرم عليه فإن أكل من مال الغير مع ذلك كان آثماً ضامناً.