تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩

تطبيقات القواعد الفقهية

277

احتج القائلون بأنه يأكل من مال الغير بأن إباحة الميتة ونحوها إنما هي عند عدم وجود الحلال الذي جعله الله نفعاً لعباده وصاحب المال أولى بماله ما لم يضطر غيره إليه وقد جعل الله تعالى في أموال المؤمنين حقاً للسائل والمحروم فالمضطر إلى مال الغير إنما أخذ حقه منه وأيضاً فالميتة إنما هي حرام لعينه ومال غير الحرام لغيره والمحرم لغيره أخف حرمة من المحرم لعينه.

فإذا وجد هذا المضطر ميتة أنعام ولحم خنزير فيحيي نفسه من ميتة الأنعام ويترك لحم الخنزير؛ لأن لحم الخنزير مع كونه محرما لذاته لا تؤثر فيه الذكاة الشرعية فهو أشد من الميتة ولو ذبح فتجتمع فيه حرمتان إحداهما كونه خنزيراً والأخرى حرمة كونه ميتة وميتة الأنعام محرمة لعارض وهي كونها ميتة لم تذك فليس فيها إلا حرمة واحدة وهي كونها ميتة فإذا أمكن دفع الضرورة بأخف الأمرين حرمة فلا يتعدى إلى أشدهما في ذلك؛ أخذا بالقاعدة المشهورة. إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما. 432

والوصي على مال اليتيم لا بأس عليه أن يأكل من مال اليتيم عند الضرورة من غير إسراف، وعليه أن يرد المال إذا أيسر؛ لقول عمر بن الخطاب: "نزلت نفسي من مال الله منزلة والي اليتيم من مال اليتيم، إذا استغنيت استعففت وإذا احتجت أكلت بالمعروف فإذا أيسرت رددته إليه".

لا سيما ما يفضل عن مال اليتيم ولا يحتاج إليه ولا يباع ويفسد، ويقترض مال اليتيم ويرد إلا أن يكون قد اشتغل عن المكسبة بمال اليتيم وخاف أنه إن اشتغل ضاع مال

432 - انظر: المعتبر لابي سعيد الكدمي ج 3 ص 104 نور الدين السالمي الجوابات الذبائح ج

2 ص 510 - 511، وباجو: القواعد 304.