الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٥تطبيقات القواعد الفقهية
283
أما الذين منعوا ذلك فإنَّهم قالوا بأنَّ الحديث الشريف هو إنَّما في العلاقة الزوجية والزوجان بسبب اختلاطهما وتوقف نفقة الزوجة على إنفاق الزوج عليها، وكذلك بالنسبة إلى الأولاد فلا حرج في الأخذ ولكن لا يُحمل على ذلك غير هذا؛ ولربما أنّ بعضهم قالوا بأنَّ هذا حُكم من النبي، والناس اختلفوا في مثل هذا هل يُعتبر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قاله بالنظر إلى كونه حاكماً للأمة، أو بالنظر إلى كونه رسولاً مُشرعا، لأنَّ الأحكام التي تصدر عنه في مثل هذه المواقف تحتمل الأمرين، تحتمل الحكم وتحتمل التشريع العام للأمة.
ويترجح أنه تشريع عام للأمة وليس ذلك بالنظر إلى منصب إمامته وحاكميته صلوات الله وسلامه عليه، ذلك لأنَّ الحكم إنَّما يكون بإقامة خُصومة بين متخاصمين، ولا يكون الحكم بمجرد دعوى مُدَّع على مُدَّعى عليه مِن غير سُؤال المدعى عليه، ومن غير مطالبة المدعي بالبَيِّنَة إن أنكر المدعى عليه، والنبي لم يُطالبها بالبينة ولم يسأل أبا سفيان عن ذلك، فلا يعتبر قوله هذا من باب الحكم الذي يكون بين متخاصمين،
وإنَّما هو من باب التشريع للأمة، ثم الأدلة الأخرى التي ذكرناها تدل على ذلك. 438
وذهب قوم إلى أنه يأخذ من ماله جنس حقه حتى لو أودعه دراهم وله على المودع مثلها، فله أخذها عن حقه، فإن جحد المودع ماله له أن يجحد وديعته، فيمسكها عن حقه، وإن كانت الوديعة دنانير، فليس له أن يجحدها، وأن يأخذ منها حقه، وهو قول سفيان الثوري، وقال أصحاب الرأي: يأخذ أحد النقدين عن الآخر ولا يجوز الأخذ من جنس الآخر. انظر: صحيح ابن حبان 10 ص 68 ح 4255 تحقيق شعيب والامام الرّبيع؛ في كتاب الأحكام، رقم 599، 155/ 2. بمعناه. 438 - انظر: سماحة المفتي سؤال أهل الذكر 1426 هـ وفتاوى المعاملات (الديون وأحكامها والانتصار. تمهيد قواعد الإيمان للعلامة الرباني سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي ج 12 ص 203 - 205. تحقيق خالد البطاشي. وانظر: المطلب الثاني في حكم القاضي بعلمه. من ادب القضاء للباحث، ص 115 فما بعدها.