تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦

تطبيقات القواعد الفقهية

284

واستثنى بعضهم الأمانة فقال بعدم جواز الإنتصار منها إذا كان للظالم أمانة في يد المظلوم والمظلوم لا يقدر أن يأخذ حقه من الظالم هل له أن يأخذ من أمانته التي في يده أو لا قولان الأول: قول المجوزين؛ فيستدلون بأنَّ آية الانتصار والحديث يدلان على أخذ حقه من أمانته، والمانعون يستدلون على المنع بقول النبي "أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من

خانك"

وهو حديث ضعيف الإسناد وفيه انقطاع، على أنه لو سلم أنه صالح للاستدلال به فإن دلالته على ما ذهبوا إليه غير واضحة، إذ المنتصر آخذ لحقه وليس بخائن. ويقولون بجواز الانتصار من غير الأمانة وأما المجيزون فيشترطون لذلك شروطا -

الشرط الأول: عدم المنصف القادر على تخريج الحق من الظالم.

الشرط الثاني: إن وجد المنصف ولم يجد البينة المقبولة فله الانتصار. الشرط الثالث: إن كان الظالم يتقيه المظلوم ويخاف المضرة على نفسه وماله إن قاضاه مع المنصف فله الانتصار.

الشرط الرابع أن يأخذ من جنس ماله من الحق لا يزيد ولا ينقص عليه مماثلة

وجنسا.

فإذا تمت هذه الشروط ولم يجد من جنس ماله الذي له كمن له ذهب أو فضة ووجد حبا أو تمرا فقيل له أن يأخذ بقيمة حقه بشرط ألا يجد من يقوّمه له بسعر يومه وقيل لا يأخذ لان الإنسان لا يحكم لنفسه ولو أخذ صار حاكما لنفسه وقيل له أن يأخذ لعموم الآية وعدم الشروط المانعة له.

وإذا وجد من جنس ماله لكنه يزيد عن قيمة ما له فقيل له أن يأخذ مثلا كمن له ناقة

قيمتها مأئة قرش فوجد ناقة قيمتها مائة وخمسون قرشا فيأخذ الناقة ويبيعها من