الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦تطبيقات القواعد الفقهية
294
المشكل
سبيلا،
حربهم و الهدم عليهم و قطع المواد عليهم، وفيهم من يحتمل كونه من النساء والصبيان والمجانين والمستضعفين في الأرض، لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون، و لم يروا ذلك مانعا من جواز الحرب لهم. و لولا لطف الله و عنايته بالمؤمنين، لوقع مثله بمكة من النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطْعُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (الفتح. فانظر كيف أخرهم لطفا منه، وإشفاقا على عباده، ولم يمنعهم من دخولها وحربها، وفي الظاهر عدم الجواز، لكنْ عَلِمَ اللهُ المصلحة، فدبر ذلك كما يشاء، وإن كره المؤمنون ذلك، و أحبوا غيره من فتح مكة في الوقت.
و إذا عرفت جواز هدم حصونهم، وعقر خيلهم وركابهم، وإتلاف شوكتهم، وهي من أعز أموالهم وأشرفها، و قد عرفت أنَّ مادة هذه الأمور، وقوة هؤلاء المقاتلة بأموال أخرى، من عقارات وضياع أو حيوان أو نقود فيها تقويم جيوشهم، و شدة شوكتهم، و اجتماع الناس إليهم و إعانتهم على حرب ربهم، فأي فرق بينهم و بين حصونهم و خيلهم و أسلحتهم، أليس الجامع الكلي هو أنَّ كل ما تقووا به على الحرب، و كان لهم وسيلة إلى العناد و سببا للخلاف والشقاق، وأنَّ إتلافه عليهم جائز، إذ الحكم فيه
على السواء.