الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥تطبيقات القواعد الفقهية
293
قال جل شأنه: (مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِي الْفَسِقِينَ (الحشر.
وإنما أجاز بعض المسلمين الاستعانة بها في حربهم نظراً منه فقط، و بعد الحرب إذا خيف منهم التقوّي بها إذا رُدَّتْ إليهم أجازوا إتلافها حتى لا يتقووا بها، كما أجازوا هَدْمَ حصونهم و كَسْرَ، قلاعهم و قطع نخيلهم، و حَرْقَ مزارعهم؛ حتى لا تكون قوة لهم على بغيهم، و ذلك أمرٌ غير مَخْفِيّ، و أصوله من الكتاب واضحة 54
والباغي يجوز حربه في وطنه وغيره ويجوز التدمير عليه في ماله إن لم يقدر عليه بدون
455
ذلك. والله أعلم. .... وأجمعت الأمَّةُ المحقَّة من الصحابة ومن بعدهم على أنَّ البغاة تعقر خيلهم وركابهم، وتقطع أسلحتهم، وتكسّر، وتؤخذ عنهم، فهذا إتلاف للمال.
ولا تقل إن الله تعالى إنما أمر بقتالهم في أجسادهم خاصة، وما هذا - لو قيل به - إلا نوع برسام، و إذا عرفت ذلك فقد ظهر أنَّ إتلاف مال يستعين به البغاة على الحرب جائز، و ليس هو من باب الغنيمة، ولا يشبهه، وبذلك تعرف أنَّ البغاة إذا التجأوا بالحصون و لم يفيئوا إلى أمر الله أنَّ هدمها عليهم جائز؛ لأنه مثل خيلهم وركابهم، فيجوز حربهم بالمدافع والمجانيق و تخريبها عليهم ولا يجوز ترك حربهم قبل أن يفيئوا إلى أمر الله.
6
و هذا ليس من باب الغنيمة، و إنما هو من سطوات الله تعالى فيمن ينتقم منه، من المحاربين الله ولرسوله و للدعاة إلى دينه، و ليس هذا مشكلا إن أردت البحث، وإنما
454 - العرى الوثيقة المؤلف: سالم بن حمود السيابي ص 46 المصنف 99/ 11 و 102 و 110. 455 - راجع التمهيد 12/ 306.