تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨

تطبيقات القواعد الفقهية

296

وَمَالُ الْبَاغِي إِنْ كَانَ بِيَدِ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ بِكَأَمَانَةٍ مِمَّا فِيهِ الصَّمَانُ وَمَا لَا ضَمَانَ فِيهِ، وَذَلِكَ كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالرَّهْنِ وَالْعِوَضِ لَا يَمْنَعُهُ، أَيْ الْبَاغِيَ (مِنْهُ)، أَيْ لَا يَمْنَعُ الْمُبْغِيُّ عَلَيْهِ الْبَاغِيَ مِنْ مَالِ الَّذِي بِيَدِهِ، أَعْنِي يَدَ الْمَبْغِي عَلَيْهِ (حَتَّى يَرُدَّ لَهُ مَالَهُ)، أَيْ حَتَّى يَرُدَّ الْبَاغِي لِلْمَبْغِي عَلَيْهِ مَالَهُ، أَيْ مَنَعَهُ مَا بِيَدِهِ لِلْبَاغِي حَتَّى يَرُدَّ الْبَاغِي لَا يَجُوزُ، فَإِنْ مَنَعَهُ فَهُوَ بَاعٍ، وَإِنْ ضَاعَ بَعْدَ الْمَنْعِ ضَمِنَهُ، وَهَكَذَا حَيْثُمَا لَمْ يَجُزُ الْمَنْعُ فَمُنِعَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ حَقَّهُ بِنَفْسِهِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَ مَسَتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء

آية 58.

يمثل الحجاج بن يوسف القريب منه نسبا في جوره وظلمه، فما اسْتَباح من هذه الأموال شيئا لنفسه ولا أثَرَ بها أصحابه منها، مع فقره وحاجته وفقر أصحابه وحاجتهم فلم يستحل أن يأخذ ولا أن يعطي أصحابه منها، وإنَّما قال: " هذه أموال جُبِيَت مِن أهل صنعاء بغير حق فيجب أن تُرَدَّ إليهم جميعاً " كما لم يُفرّق بين صاحب مذهب وآخر في ذلك، بل حَرَم أصحابه الذين جاؤوا معه، كما حَرَم نفسه مِنها ومن الانتفاع بها، وقسَّم ما وجد من مال على فقراء صنعاء، وهذا مِمَّا سجَّلَه كُتَّاب التاريخ على اختلاف اتجاهاتهم المذهبية، وفي هذا يقول الإمام السالمي رحمه الله:

وطالب الحق بصنعا حكما بجعله في أهلها واحتشما

....

لم يأخذن عند مضيق يومه شيئا لنفسه ولا لقومه

انظر: الشماخي السير ص 91 - 92 ط 1407 هـ- 1987 م، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان. جوهر النظام كتاب (الضمانات) باب الأموال المشتبهة ج 2 ص 355، ط نشأة مصر. الحركة الإباضية للدكتور عوض محمد خليفات والحركة الإباضية في المشرق العربي لمهدي طالب هاشم، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان للشيخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي، الطبعة الثانية، 1419 هـ، الأصفهاني: الأغاني، 125/ 23.