الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨تطبيقات القواعد الفقهية
306
إلا إنَّه إذا خاف الإمام الهلاك على نفسه والمسلمين وبلادهم فلا بأس بمصالحة عدوهم حتى يتقوى المسلون، وتشتد شوكتهم لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتد على الناس البلاء في وقعة الخندق أرسل إلى عيينة بن حصن الفزاري والحارث بن عوف بن أبي حارثة المزني وهما قائدا غطفان وأراد أن يصالحهما على شيء من ثمار المدينة على أن يرجعوا عن حربه، فدل ذلك على الجواز إذ لو لم يكن جائزا لما أراد فعله. فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبي معشر قال جاء الحارث بن عوف وعيينة بن حصن فقالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عام الخندق نكف عنك غطفان على أن تعطينا ثمار المدينة، قال فراوضوه حتى استقام الأمر على نصف ثمار المدينة، فقالوا: اكتب بيننا وبينك كتابا فدعا بصحيفة قال والسعدان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة جالسان، فأقبلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: أشيء أتاك ليس لنا أن نعرض فيه؟ قال: لا ولكني أردت أن أصرف وجوه هؤلاء عني ويفرغ وجهي لهؤلاء. قال: قالا له: ما نالت منا العرب في جاهليتنا شيئا إلا بشراء أو قراء … وفي رواية ابن إسحاق في السيرة «أنه لا لما بلغه تألُّبُ العرب واجتماع الأحزاب قال للأنصار: إن العرب قد كالبتكم ورمتكم عن قوس واحدة فهل ترون أن ندفع شيئا من ثمار المدينة إليهم؟ قالوا: يا رسول الله إن قلت عن وحي فسمع وطاعة، وإن قلت عن رأي فرأيك متبع، كنا لا ندفع إليهم ثمرة إلا بشراء أو قراء ونحن كفار، فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام؟ فسُرَّ النبي الاول بقولهم "
477 - ابن أبي شيبة في مصنفه ح 36816.
478
477 "
عن
الله
478 - المرجع السابق ص 186 فما بعدها والتمهيد ج 9 ص 225 فما بعدها. فتح الباري - ابن حجر 3877/ 400/7 غزوة الخندق، ابن الملقن البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير،2229، العسقلاني التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير 4/ 325، ابن