الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٤تطبيقات القواعد الفقهية
362
الاستعطاف بينهما، والمراد في الحرب، إما لصلح وإما لخداع الباغي المستحق الجزاء الممتنع عن أداء ما عليه من الحق والغلبة والمستحق القتل، والله أعلم"./557
فإن كان الضرر أرجح من النفع أو مساوياً له فالمنع الحديث «لا ضرر ولا ضرار» ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإن كان النفع أرجح، فالأظهر الجواز، لأن المقرر في الأصول أنَّ المصلحة الراجحة تقدم على المفسدة المرجوحة، كما أشار العلامة عبد الله العلوي الشنقيطي في مراقي السعود بقوله:
سد الذرائع على المحرّم حتمّ كفتحها إلى المنحتم وبالكراهة وندب وردا وألغ إن يك الفساد أبعدا أو رجح الإصلاح كالأسارى … تفدى بما ينفع للنصارا وانظر تدلي دولي العنب … في كل مشرق وكل معرب
ومراده: تقديم المصلحة الراجحة على المفسدة، المرجوحة، أو البعيدة ممثلاً له بمثالين: الأول منها: أنَّ تخليص أسارى المسلمين من أيدي العدو بالفداء مصلحة راجحة قدمت
على المفسدة المرجوحة، التي هي انتفاع العدو بالمال المدفوع لهم فداء للأسارى. الثاني: أنَّ انتفاع الناس بالعنب والزبيب مصلحة راجحة على مفسدة عصر الخمر من العنب، فلم يقل أحد بإزالة العنب من الدنيا لدفع ضرر عصر الخمر منه، لأن
557 - انظر: آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة؛ جواب منه للشيخ موسى بن عيسى البشري ص 302، بيان الشرع لمحمد الكندي السابق.