تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٥

تطبيقات القواعد الفقهية

373

عليه ضمان قيمته كان قيميا أو دفع مثله إن كان مثليا، لأن حقوق الله محترمة لحاجة الناس إليها، وإتلافها من غير ضمان يؤدي إلى فوات مصالح العباد، والضمان والجوابر

لا يسقطان بالنسيان، ولكن لا أثم على الناسي في كل الأحوال كما لا عقوبة عليه 578 واختلف أهل العلم فيما تجب فيه الكفارة أو الفدية كالصيد للمحرم. فذهب كثير من أهل العلم بوجوب الجزاء في قتل الصيد للمحرم إذا قتله خطاً أو نسيانا وقالوا: ذكر العمد في الآية (وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا (المائدة /95 جري على الغالب، إذ الغالب ألا يقتل المحرم الصيد إلا عامداً، والقول بوجوب الضمان على المخطئ، والناسي، قاله ابن عباس، وروي عن عمر، وطاؤوس، والحسن، وإبراهيم والزهري، وبه قال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم.

6

وذهب بعض العلماء إلى أنَّ الناسي والمخطئ لا ضمان عليهما.

وبه قال القرطبي، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين، وسعيد بن جبير، وأبو ثور، وهو مذهب داود الظاهري، وروي أيضاً عن ابن عباس، وطاووس، كما نقله عنهم

القرطبي

واحتج أهل هذا القول بأمرين: الأول: مفهوم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً﴾ الآية، فإنه يدل على أن غير المتعمد ليس كذلك.

الثاني: أن الأصل براءة الذمة، فمن ادعى شغلها، فعليه الدليل

578 - انظر: الفتح الجليل من أجوبة أبي خليل كتاب أصول الدين وهو في الطبعة الجديدة

ص 99.