الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٧تطبيقات القواعد الفقهية
"من أكل ناسيا أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه"
"إذا صام أحدكم فأكل أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " 584 "قال الطيبي: إنما للحصر أي ما أطعمه وما سقاه أحد إلا الله تعالى، فدل على أنَّ النسيان من الله، ومن لطفه في حق عباده تيسيرا عليهم ودفعا للحرج أخذ منه الأكثر أنه لا قضاء وذهب مالك وأحمد إلى أن من أكل أو جامع ناسيا لزمه القضاء والكفارة لأنه عبادة تفسد بالأكل والجماع. وكذا لو جامع ناسيا فصيامه تام للأدلة السابقة وإنما خص الأكل والشرب لكونهما الغالب في النسيان لأنَّ نسيان الجماع نادر بالنسبة إليهما، وذكر الغالب لا يقتضي مفهوما كما قاله كثير من أهل العلم وهو مذهب الجمهور.
585
ولكن هل عليه قضاء ليومه أم لا؟ خلاف والصحيح والله تعالى أعلم ما ذهب إليه الجمهور وهو عدم وجوب القضاء عليه؛ لأنه لو كان يلزمه قضاء يوم مكانه لبينه؛ لأنه لا يجوز في حقه صلوات الله وسلامه عليه تأخير البيان عن وقت الحاجة وحاشاه عن ذلك.
583 - أخرجه النسائي في الكبرى 244/ 2، رقم 3275 - 3277، وابن حبان 287/ 8، رقم 3520. واحمد ح 10251،
584 - أخرجه البخاري في كتاب الصوم: باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، وابن الجارود المنتقى من السنن المسندة 1/ 105 ح 389 عن أبي هريرة الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث الأول من طريق خلاس بن عمرو، والثاني رقم 390 من طريق أبي رافع وأخرجه ابن راهويه في مسنده ح 18 وح 117، وابن ماجة ح 1673 و 1743. السنن الكبرى للنسائي 2/ 244 ح
3277 - 3275
585 - انظر: المناوي فيض القدير 301/ 6.