تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨

تطبيقات القواعد الفقهية

376

وهل تجب عليه الكفارة كالعامد فالكلام فيه كالكلام في الصيد ولعل الراجح عدم الكفارة لأنها نوع من العقوبة والعقوبة تسقط بالشبهة كما تقدم. مع تضافر الأدلة

السابقة.

586

وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِي " إِذَا أَكَلَ الصَّائِمِ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقِ اللَّهَ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ " وقال: هَذَا إِسْنَادِ صَحِيحٍ وَكُلُّهُمْ ثقات. وَفِي طَرِيق أُخْرَى: " لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة قَالَ: وَهَذَا صَحِيحٍ أَيْضًا. وللحاكم من حديث أبي هريرة من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة" وهو صحيح وورد في لفظ "من أفطر" يعم الجماع. وممن قال بهذا الشافعي وأبو حنيفة وداود وآخرون، وقال ربيعة ومالك يفسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة وقال عطاء والأوزاعي والليث يجب القضاء في الجماع دون الأكل وقال أحمد يجب في الجماع القضاء والكفارة ولا شيء في الأكل. وروى أحمد من حديث أمّ إسحاق الغنوية مولاة أم حكيم؛ خولة بنت دينار المزنية أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي بقصعة من تريد فأكلت معه ومعه ذو اليدين فناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم عِرْقًا فَقَالَ: "يَا أُمَّ إِسْحَاقَ أَصِيبي مِنْ هَذَا، فَذَكَرْتُ أَنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَرَدَدْتُ يَدِى لَا أُقَدِّمُهَا وَلَا أُؤَخِّرُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " مَا لَكِ؟ قَالَتْ: كُنْتُ صَائِمَةً فَنَسِيتُ، فقال: لها ذو اليدين الآن بعد ما شبعت؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "أتمي صومك فإنما هو

586 - أخرجه الدار قطني 178/ 2 ح 27 و 28 وأبو يعلى 425/ 10، ح 6038 وانظر: تهذيب سنن أبي داود لابن القيم الجوزية ج 1 الصوم.