الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٩تطبيقات القواعد الفقهية
407
الفرع التاسع عشر:
رفع الحرج عن المتهور في الذنوب إن جاء تائبا؛ إعانة له على التوبة.
فالمسرف على نفسه في المعاصي إن جاء تائبا نائبا إلى الله عز وجل ينبغي ألا يؤيس بكثرة أداء ما فوّته من واجبات بينه وربه كالصلوات والزكوات والصيام وما شابه ذلك، وأن يعان على نفسه بالتخفيف عليه؛ عن بدل ما فات والله رؤف بالعباد يحب اليسر ويكره العسر و قد مضى ما في ذلك من أدلة كثيرة و المفتي كالطبيب يصف لكل ما يناسبه من علاج وإن كان المرض واحدا.
) .. ولَعَلَّ الْمُرخّصين شهوا هذا العاصي المسرف بالمشرك بجامع العصيان والإسراف عَلَى النّفس، وأنَّ التَّوبةَ جَبُّ لِما قبلها، كما أنَّ الإسلام جَبُّ لِما قبله، ويُستَأنَسُ لذَلِكَ بأَنَّ الْمُمَشقَّةَ تَجلُب التَّيسِير، وقد أُمِرنَا أن نُبشِر ولا نُنَفّر، وأَن نُيَسِر ولا نُعسِر، وأنَّ المحدِثِين في زَمَنِ الصَّحابةِ قد اكتَفَوا منهم بالتَّوبة من غير تضمينٍ لِما ضيَّعُوا، من غَيْر
بَحِثٍ عَن مُستحِلٍ ومُنتَهَك، وفيه أنَّ هذا يُوجِبُ اطِرادُه في حُقوقِ اللَّهِ وحُقوقِ عِبَاده. فيُجابُ: بأنَّه يُمكن القائلين التزام ذَلِكَ، عَلَى أَنَّه قد قيل في المتهوّر في حُقوقِ العباد أَنَّه لا غُرم عَلَيهِ إذا تاب كالمُستحِلّ، وعلى كل حالٍ فهَذِهِ رُخَصٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّيسِيرِ والتَّبشِيرِ، ورَحْمَةُ اللَّهِ وَاسعَةٌ، وعَفوُ اللَّهِ عَظِيمٌ، والذي يقتَضِيه الدَّليلُ خِلَاف ذَلِكَ،
وَالله أَعلَم.
639
639 - انظر: معارج الآمال لنور الدين السالمي 4/ … التنبيه الثاني في توبة مُضَيّع الزكاة. وانظر: الجزء الأول من هذا المشروع. فرع الضمانات ص 128 فما بعدها ط 3. ترجمة الشيخ منازل بن