تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

تطبيقات القواعد الفقهية

126

وممازجته، وإما أن يجتمع باعثان كل واحد مستقل بالإنهاض لو انفرد، كما إذا حمل اثنان شيئا يطيقه كل واحد منهما، وحده، وذلك مثال أن يسأله قريبه الفقير حاجة فيقضيها لفقره، وقرابته، وعنده لو لم يكن فقيرا لقضاها لقرابته والعكس، وعلم ذلك من نفسه، لأنه يسأله قريبه الغني فيقضي له والفقير الأجنبي فيقضي له، ومثل من يأمره الطبيب بترك الطعام للطب ولو لا الطب لتركه صوما، وذلك يسمى موافقة البواعث وإما أن يجتمع باعثان لا يستقل أحدهما كحمل اثنين مالا ينفرد بحمله أحدهما، وذلك مثل أن يسأله قريبه الغني فلا يعطيه والأجنبي الفقير فلا يعطيه والقريب الفقير فيعطيه، ومثل أن يتصدق للثواب والثناء فلو لا الثناء لم يتصدق، ولو جاءته ناشزة أو نحوها ممن لا تجوز له الصدقة لم يعطها، ولو كان الحاضرون لا يعيبون عليه إعطاءه، وذلك يسمى مشاركة، وإما أن يستقل أحدهما دون الآخر كحمل اثنين شيئا يتعاونان عليه وأحدهما يطيقه وحده، والآخر لا يطيقه، وذلك مثل أن يكون لك ورد في الصلاة فيحضر معك من يقوم بالورد معك، ولو انفردت لقمت بلا رئاء لكن خف عليك بالحضور وذلك يسمى معاونة. 93 النية هي قصد الشيء بالقلب، يقال: كان فلان ناوياً أن يفعل كذا أي كان عاقداً عزمه على فعله، سواء أخبر عن هذا العزم أم لا، وتقول: نويت اليوم أن أزورك أي عقدت العزم على زيارتك، وهذه هي النية الشرعية المعنية بقوله "إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، وليس التلفظ ركناً منها ولا شرطاً لها، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتلفظ بما يعبر عن نيته عند قيامه للصلاة، ولا عند وضوئه أو تطهره من نجاسة، وهكذا كان الصحابة والتابعون، وإنما أحدثت هذه الألفاظ من بعد لأجل عون

193

1 - شرح النيل 17 ص 225 - 226 ط جدة.