الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠تطبيقات القواعد الفقهية
الفصل الثالث
فيما تدخل فيه النية من المعاوضات المالية
وفيه فروع
الفرع الأول في مدلول ألفاظ المعاوضات
الألفاظ إذا كانت نصوصاً في شيء غير متردد لم تحتج إلى نية تُعيّن مدلولها؛ لاتصافها بوضوح دلالتها على مدلولها؛ كالألفاظ الصريحة في المعاملات وذلك كلفظ البيع والشراء والإجارة والمزارعة والمغارسة والسلم والتزويج والطلاق والعتاق والهبة والعطية وأمثالها فإن هذه الألفاظ تدل على مدلولاتها صراحة بالمطابقة والتعيين حيث تعينت هذه الألفاظ لهذه العقود فلزم مدلولها.
فالمعاوضات المالية كالبيع والشراء والإجارة والصلح على مال والهبة وأمثالها ما لم يقصد بها ما يخرجها عن إفادة ما وضعت له في صريح لفظها فإنها تفيد حكمها وهو
الأثر المترتب عليها.
أما إذا اقترن بها ما يخرجها عن إفادة ما وضعت له فهل يسلبها حكمها الأصلي؟ وهو الصحيح أم لا؟ خلاف.
وذلك كإرادة النكاح في لفظ البيع كأن يقول الولي بعتُك ابنتي فلانة، ويقول طالب الزواج قبلت. وهما يريدان النكاح فإنه يتم نكاحا على رأي، ذلك لأن الحرة لا تُباع وإنما تنكح إذا أتاها الكفؤ، فإن قال على مهر كذا؛ فهو أولى بالصحة لأن لفظة (مهر) صريحة
في النكاح.
ففي النيل وشرحه وإن قال وليها لرجل زوجتك فلانة أو وهبتها لك أو بعتها على وجه النكاح جاز … وصح بصيغة أخطبت وأملكت وبأنكحت وزوجت وبكل لفظ ساغ بعرف،
128