الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
عن زيد بن أسلم، قال: سمعت ابن عمر، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "احثوا في أفواه المداحين التراب"
29
عن عطاء بن أبي رباح، أن رجلا مدح رجلا عند ابن عمر، فجعل ابن عمر يرفع التراب
30
نحوه، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب". وعلى كل حال فجميع هذه الروايات مع اختلافها في بعض ألفاظها كلها متفقة المعنى؛ وهو الزجر عن المدح، والأمر بزجر المادح، والإنكار عليه مباشرةً عبرةً له ولغيره؛ حتى لا يدنس عرضه بالتملق والنفاق من جهة، وعرض الممدوح بالاغترار والانجرار إلى ما لا تحمد عقباه، وقد يقع في محظور بسبب ذلك لمخالفته من يعلم السر وأخفى، فلينظر فيه ولا يؤخذ الا الحق فإنه أحق أن يتبع. نعم أجاز بعض الثناء على صاحب الفضل إن كان المثني والمثنى عليه آمنين من أنفسهما المخالفة الربانية كالنفاق والاغترار ونحوهما وبشرط عدم القطع وعدم التبجح والمبالغة في الثناء إلى غير ذلك.
الله
وأنى ذلك يحصل لغير المعصوم فلا عصمة إلا للأنبياء عليهم السلام، ففي حديث أبى بكرة ه: مدح رجل رجلا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ويحك قطعت عنق صاحبك" مرارا يقول ذلك، ثم قال: إن كان أحدكم مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسبه كذا وكذا ولا أزكى على الله أحدا" 31
28 - أخرجه بهذا اللفظ احمد ح
5684
29 أخرجه بهذا اللفظ ابن حبان ح 5769.
30 - أخرجه بهذا اللفظ ابن حبان 5770 والطبراني المعجم الكبير 20/ 245 ح 580
31 - ورد هذا الحديث بعدة ألفاظ متفقة المعنى هذا أحدها أخرجه مسلم ح 3000 واللفظ هنا لمسلم وابن حنبل 5/ 41 ح 20438 و 20480، وابن أبي شيبة 26790 والنسائي ح 9997 والبيهقي السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي 10/ 242 21664 وابن ماجة ح 3744 وابن حبان 13/ 80 ح 5767 تحقيق شعيب الأرناؤوط. وغيرهم.