تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

واعلم أنَّ الشارع أراد بذلك صونَ الأعراض وسلامة النفوس وحصانة الدين وتماسك المجتمع ونبذ الترفع والغرور والطبقية، ولذا حرَّم في مقابل ذلك النَّيْل من عرض المسلم وشدد فيه غاية التشديد؛ فحرم السخرية والغيبة والنميمة والكذب وقول الزور وشهادة الزور ورمي المحصنين رجالا كانوا أم نساء شيوخا أم شبانا؛ بأي نوع من الأنواع المؤثرة سلبا على المسلم ليس الزنى فحسب بل كل ما يخدش عرض المؤمن فالتَّفَوُّه به حرام؛ دون وجه شرعي يبيح ذلك، والإصغاء إلى المتحدث بذلك أشدُّ حرمةً وأبلغ في الإثم وأعظم في الجرم؛ لأن السّعاية دلالة والقبول إجازة، وليس من دل على شيء فأخبر به كمن قبله وأجازه

قال جل شأنه في محكم التنزيل (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَتِ اللَّهِ يُكْفَرُ

بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى تَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) النساء 140.

وقال: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى تَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (2) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِيهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا وَذَكَرْبِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِل كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَبِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (3) الأنعام.

وكُن كأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز له لما جاءه أحد الناس يذكر رجلا بشيء فقال له: إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية؛ وتلا

21