الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
فالنميمة كبيرة من كبائر الذنوب؛ ولذلك فهي تورد صاحبها عذاب القبر، إن لم يتداركه توفيق مولاه بالتوبة النصوح قبل ريب المنون؛ كما في الحديث السابق وفي الصحيح عند الربيع وغيره واللفظ للربيع لله عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يُعَذِّبَانِ فِي الْقَبْرِ فَقَالَ: يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ بِكَبِيرَةٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا
2.
فَقَدْ كَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَقَدْ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيمَةِ» 40 والمراد بقوله "بكبيرة" والله أعلم أي في تقديرهما، أو المخاطبين لذلك وإلا لو لم تكن كبيرة لما استحقا عليها العذاب المهين وبدليل الروايات الناصَّة على ذلك المشار إليها في
الحاشية.
وقال عز من قائل: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ مُزَةٍ هُمَزَةٍ مُمَزَةٍ: على وزن: "فعلة"، من صيغ المبالغة، وأصل الهمز الكسر والقبض على الشيء بعنف والمراد هنا الطعن في أعراض النّاس بالإشارة بالعين أو الشدق أو الرّأس، وغالبا لا يشعر به المطعون
2954، وأبو عوانة،39/ 1، ح،86، وابن حبان 78/ 13، ح 5765، والطبراني الأوسط 278/ 4، ح 4192، والبيهقي 166/ 8، ح 16449 وانظر: الكبائر للذهبي ص: 160، مختصر منهاج القاصدين للمقدسي 3/ 45، ابن عساكر تاريخ دمشق 38963، علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، تاريخ مدينة دمشق 63 ص 389 ابن ابي الدنيا. الإشراف في منازل الأشراف ص: 151،
40 - الامام الربيع الجامع الصحيح ح 487، الطبراني تهذيب الاثار: مسند عمر بن الخطاب 2/ 600 ح 898 أحمد 225/ 1 ح 1980 - 1981 وعبد بن حميد ح 620، والدارمي ح 745، والبخاري 64/ 1 - 65 و 119/ 2، و/124، وفي 20/ 8، ومسلم 166/ 1، وأبو داود ح 20 - 21 وأحمد 266/ 5 ح 22648. وابن ماجة ح 347، والترمذي ح 70 والنسائي الصغرى،28/ 1، والكبرى ح 27 وفي 106/ 4، وابن خزيمة 55 - 66 والطبراني في معجمه الكبير ج 8 ص 217 ح 7869 وغيرهم. وانظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض 2/ 118. وفي رواية" لا يستتر" مكان "لا يستبرئ" وفي رواية بلفظ: "يعذبان، وما يعذبان بكبير عندهما .. " وفي أخرى يعذبان، وما يعذبان بكبير عندكم .. "
والمعنى متفق.
26