الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
وأَضَرَّ بالطَّرِيقِ دَنَا منه ولم يُخالطه. قال عبد الله بن غنمة الضبي يَرْنِي بِسْطَامَ بْنَ
قَيْسٍ:
الأَرضَ وَيْلٌ ما أَجَنَّتْ … غَداةَ أَضَرَّ بالحَسَنِ السَّبِيلُ.
يُقَسِمُ مالَه فِينا فَنَدْعُو أَبا الصَّهْبَا إِذَا جَنَحَ الْأَصِيلُ
الحسَن جَبَل، وحَبْل من حبال الرمل.
يَقُولُ هذا على جهة التعجبِ أَي وَيْلٌ لأُمِّ الأَرْضِ ماذا أَجَنَّت من بِسْطام أي بحيث دَنَا جَبَلُ الحَسَنِ من السَّبِيلِ، وأبو الصهباء كُنْيَةُ بسطام. وأضَرَّ السَّيْلُ من الحَائِط دَنَا منه وأضرَّ السَّحابُ إلى الأَرض دَنا منها وكلُّ ما دَنا دُنُوا مُضَيَّقاً فَقد أَضَرَّ. وهو مدح خرج بلفظ الذم
وأصله ويلٌ لأُمّ الأرض فقدم وأخر والعرب تحذف الهمزة من الألف كثيرا فتقول: ويْلُمهِ، وويلمها أي: ويل لأمه وويل لأمها.
قال ابن الشجريّ: يُروى بكسر اللام وضمّها والأصل ويل لأمه فحذف التنوين فالتقى مثلان؛ لام ويل ولام الخفض فأسكنت الأولى وأدغمت في الثانية فصار ويل أم مشدداً واللام مكسورة فخفّف بعد حذف الهمزة بحذف إحدى اللامين. فأبو علي ومن أخذ أخذه نصوا على أن المحذوف اللام المدعمة فأقرّوا لام الخفض على كسرتها وآخرون نصوا على أن المحذوفة لام الخفض وحرّكوا اللام الباقية بالضمة التي كانت لها في
الأصل. انتهى.
قال أبو علي في الإيضاح الشعري حذف الهمزة من أم في هذا الموضع لازم على غير قياس كقوله:" يا با المغيرة والدنيا مفجعة ثم سئل لم لا يجوز أن يكون الأصل وي لامه فتكون اللام جارّة ووي للتعجب فأجاب بأن الذي يدلّ على أن الأصل ويل لأمه والهمزة من أم محذوفة قول الشاعر لأُمِّ الأَرضَ وَيْلٌ ما أَجَنَّتْ … غَداةَ أَضَرَّ بالحَسَنِ السَّبِيلُ.
??