تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٥

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

رَحِيمٌ (115) النحل. وقوله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الانعام 119

والبحث في الانتفاع بالمحرّم حال الاضطرار يتناول موضوعات عدة منها:

1 - الانتفاع من الأطعمة المحرّمة في حال المسغبة فإذا خاف الإنسان على نفسه

6

الهلاك، ولم يجد من الحلال ما يتغذى به جاز له الانتفاع بالمحرّم لكي ينقذ حياته من الهلاك، ميتةً كان أو دماً أو مال الغير أو غير ذلك. وهذا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء، لكنّهم اختلفوا في صفة الانتفاع من المحرّم حال الاضطرار، هل هو واجب

يثاب عليه فاعله ويعاقب تاركه، أم هو جائز لا ثواب ولا عقاب في فعله أو تركه.؟ فالجمهور: الحنفيّة والمالكيّة وهو الأصحّ عند الشّافعيّة والسادة الإباضية ووجه عند الحنابلة على الوجوب، لأنّ الامتناع من الأكل والشرب حال الاضطرار إلقاء بالنفس إلى التهلكة المنهي عنها في قوله تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ تُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (3) البقرة. وقوله "وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (3) وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)

النساء / 96

2 - الاكراه الملجئ قال تعالى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالْإِيمَانِ (النحل 106. - جواز الانتفاع بالخمر لإسَاغَةِ الغصة ودفع الهلاك في حالة الاضطرار بسب تحجر الطعام في الحلق؛ لأن شربها لذلك متحقق النفع، بخلاف شربها عن العطش والجوع فالجمہور على منعه؛ لأنها لا تعصم من جوع ولا عطش، بل هي أداة للشر، وباب لكل بلاء، فلا تفيد شاربها إلا شرا.

96 - أنظر: ج 3 ص 116 فما بعدها تعريف الرخصة. وانظر: المشروع ص 75

64