الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٤تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
والضرر ألم القلب كذا قاله الأصوليون واستدلوا عليه بأن الضرب يسمى ضرارا وكذا تفويت المنفعة والشتم والاستخفاف فجعل اللفظ اسما للمشترك بين هذه الأمور وهو ألم القلب دفعا للاشتراك.
والذي قاله أهل اللغة إنَّ الضرر خلاف النفع وهو أعم من هذه المقالة. 95 وفرق بعضهم بين الضرر والضرار فقال: الضرر أن يدخل الشخص على غيره ضرراً بما ينتفع هو به. والضرار: أن يدخل على غيره ضرراً بلا منفعة له من ذلك الضرر. كمن منع ما لا يضره ويتضرر به الممنوع. والاضطرار: هو الخوف على النّفس من الهلاك علماً أو ظنّاً، أو " بلوغ الإنسان حداً إن لم يتناول الممنوع هلك " وهو سبب من أسباب حلّ الانتفاع بالمحرّم لإنقاذ النفس من
الهلاك.
وهو في الحقيقة نوع من الإباحة الشّرعيّة؛ للنّصوص الواردة في حال الضرورة. ويشترط لحل الانتفاع به أن يكون الاضطرار ملجئاً، بحيث يجد الإنسان نفسه في حالة يخشى فيها الموت، وأن يكون الخوف قائماً في الحال لا منتظراً، وألا يكون لدفعه وسيلة أخرى. فليس للجائع أن ينتفع من الميتة قبل أن يجوع جوعاً يخشى منه الهلاك، وليس له أن يتناول من مال الغير إذا استطاع شراء الطعام أو دفع الجوع بفعل. مباح.
وكذلك يشترط للانتفاع بالحرام حال الاضطرار ألا يتجاوز القدر اللازم لدفعه. والأصل في حل الانتفاع من المحرّم حال الاضطرار قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) سورة البقرة. {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) الانعام. فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
95 - انظر: الابهاج 165/ 3.
63