تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٧

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

الأصل لهذه القاعدة

أصل هذه القاعدة قوله تعالى جل شأنه وعظم سلطانه: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ

صلے

وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاعَ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) البقرة " (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَحْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفِ لِإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3) المائدة " فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3) الانعام "فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ

اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (النحل.

والمعنى العام لهذه الآيات العظام أنَّ مَن أُنْجِئ مضطراً إلى تناول شيء من أصناف هذه المحرمات كالميتة أو غيرها من سائر المحرمات المذكورة ولم يجد مناصاً عن ذلك فتناول أكلا أو شربا أو علاجا لإحياء نفسه من الهلكة غير متجاوز حالة الضرورة أو الحاجة منها ﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾ له في ذلك ﴿رَحِيمٌ﴾ به لا يعاقبه عليه، بل ولو تجاوز حالة الضرورة على رأي لبعض العلماء في إحياء النفس من الجوع؛ وذلك أنَّ الذي خارت قواه من الجوع لا يستطيع أن يضبط بدقة مقدار ما يأكل، فقد يأكل فوق ما يباح له، وهو إنما يباح له أن يأكل بمقدار ما يسد الرمق فحسب، وبما أن هذه الحالة لا يمكن أن يضبطها الإنسان ضبطا دقيقاً كانت مَئنةً 97 لعفو الله سبحانه عن تجاوزها، لذلك ختم الله سبحانه وتعالى الآية بقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ

97

- مئنة مفعلة من إن المكسورة المشددة، أي هو موضع لعفو الله وعلامة ومجدرة ومحراة

من فقه

ومظنة ونحو ذلك. وفي حديث ابن مسعود: " إنّ طول الصلاة وقِصَرَ الخطبة مَئِنَّةٌ الرجل" قال الأصمعي: سألني شعبة عن هذا الحرف فقلت: مَئِنَّةٌ أي علامة لذاك وخليق لذاك. انظر الجوهري: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية مادة "مأن الزمخشري: أساس البلاغة مادة:

"أن ن"