الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٥تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
روى الامام الربيع عن أبي عبيدة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: أن عمر بن الخطاب به خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ وهو موضع بالشام، لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح مع أصحابه وأخبروه بأن الوباء وقع بأرض الشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: خرجت لأمر لا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن تُقدِمهم على هذا الوباء، فقال عمر: ارتفعوا عني قال ابن عباس فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم فاستشارهم، فاختلفوا فقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، وقال بعضهم: خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، فقال ارتفعوا عني، فقال: ادع لي الأنصار فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال ارتفعوا عني فارتفعوا، ثم قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم ولم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة: أفرَاراً من قدر الله يا عمر؟ فقال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله.
قال ابن عباس: فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان متغيبا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم به في أرض فلا تَقْدِمُوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه، قال: فحمد الله عمرُ وأثنى عليه، ثم انصرف.
127 - الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب ح 641 باب الطاعون. شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي ج 3 ص 386 وانظر: هميان الزاد إلى دار المعاد للقطب 407/ 2. تفسير قوله تعالى "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ
??